فهرس الكتاب
وسنغادر القاعة على شيء من الارتياح، فتجمعات القرآن والمذاكرة الروحية تمنحك هذا الشعور دائما، بل لقد تهيأ لي أنني أجد شيئا من ذلك الإحساس الذي يجده أنصار فريق وهم يغادرون الملعب على إثر الفوز بنتيجة مستحقة. بل تخيلت نفسي فعلا ونحن ننهض ونترك مقاعدنا أننا في ملعب، وها هو المدرب واللاعب وحارس المرمى والمتفرج والـ..جميعا يلتقون ويتبادلون الكلمات والنظرات التي تعبر وحدها عن النتيجة. التقينا بالأستاذ جميل حين كنا نخرج، جمع بيننا الدُّرْجُ الخارجي على غير ميعاد، تبادلنا التحية وقلت له أين الفواتير يا أخ ؟احتفظ ببسمته وهز رأسه وقال:دعاء..دعاء.. عندئذ رحت أقول له كلاما ما أحسب أنه فهمه. وحين حدثت قاسما ونحن في البيت عن ذلك اللقاء لم تهتز من ملامحه بقعة واحدة ، و راح هو يشير إلى الغرفة الأخرى المقابلة للتي كنا نجلس فيها، من حيث تنبعث موسيقى، وقال: هذه موسيقى أحبها.. مددت سمعي ورحت أتحسس التنغيم، الضربة ضربة أندلسية منتشية، وتساءلت أهي موسيقى جزائرية أم مغربية؟ واستمر اللحن، فتبينت أنها موسيقى تركية. واندهشت أكثر لذلك التشاكل الذي جسدتْه تلك الوصلة بين موسيقانا وموسيقى هذا اللحن التركي.. علينا أن نعيد تقويم موسيقانا، فتأثير النغم التركي فيها -على هذه الحال- كبير.. سيعطيني قاسم الكاسيت، وسأديره أياما في بيتي عند رجوعي إلى الوطن، وسأتبين خطوطا واضحة من التماثلات التي كان ذلك النغم التركي يؤكدها لي.. وانتهيت إلى القول إذا كانت هذه الوصلة تبدي روحا أندلسية جلية، فهذا يعني أن الموسيقى التركية هي التي اقتبست الإيقاع من الموسيقى الأندلسية المغربية.. ومما لا شك فيه أن المجال ملائم للمختصين في علم الموسيقى، وسيكون المردود مهما، لأنه سيمكننا من معرفة علامات التواصل والتفاعل كما حدثت بين ثقافاتنا الجهوية في ظل وحدتنا الملية بالأمس.