فهرس الكتاب
وركبنا مسافة متكدسين في الخلف في سيارة نجدت المهندس الكهربائي، وشققنا الطريق إلى البيت، وأنزلنا الشاب نوزاد أمام بيته، أسرته في عطلة، وشوقه يزداد إلى سداد، بكره أبي الأشهر فقط، ويتسلى معه قاسم ويقص عليه قصة العسكري مع الضابط، كان العسكري كل حين يأتيه يطلب الرخصة بدعوى شوقه لأولاده، وتكرر الطلب وضاق الضابط بالعسكري وأراد أن يتخلص منه، فاستقدم بنيه واتخذ لهم مكانا بالثكنة، ولما جاء الأب يترخَّص، قاده الضابط إليهم في الجناح، فقضى معهم وقتا، ثم عاد إلى عمله، وبعد مدة جاء يترخص، فقال له الضابط، لك هذا، أتبعني آخذك إلى أولادك، فصاح به العسكري، إنما أردتهم أن يكونوا في حضن أمهم ..كنا نضحك ونقول إن أبا سداد يتشوق أن يرى سدادا إنما في حضن أمه.. أذكر أن قاسما ساعة وصلت اليوم ، أدار الهاتف وخاطب جـ..ثم أبعد الهاتف عنه ورمقني بنظرة وهمس: ما رأيك؟ هل أقول لهم إنه بخير وأنه يقرئكم السلام وأنه في كامل السعادة مع أهله الجدد؟ (أو كما قال) . لحظتها أجبته باسما: الحق أقول.. إنهم رغم اطمئنانهم علي من هذا الجانب إلا أن المدة التي سأقضيها هنا لن تخلو بالنسبة إليهم من هواجس يا أخ قاسم..ضحك وقال بعراقيته: أدري..أدري، وإلا لفعلتها.
هوامش خام من يومية مسافر