الصفحة 865 من 3036

جمعتنا القاعة بالأستاذ صنغور، هل هذه هي المدرسة التي يشرف عليها؟ كان بها قليل من الطلاب، والوقت العاشرة صباحا، ولفتني وجه بدا لي كأنني ميزته، وساقنا الحديث إلى نقاط كثيرة تخص النظام الذي تسير عليه المدارس، ثم تذكرت أني نسيت مفكرتي، فجرى ياسين (هذا هو صاحب الوجه الذي ميزته) وجاءني بمفكرة، قال بلكنته التركية ليعرفني باسمه (يس. والقرآن الحكيم) .. ومن الباب طلع علينا شاب سأعرف أنه يسمى أحمد، كان طيلة جلستنا دائب النشاط يتنقل خارج القاعة ويعود إليها، لا تفارقه بشاشته، وسألته أين رأيناك؟ قال قاسم أمس في المحاضرة، قال الفتى ضاحكا كيف وجدتم نقائصنا؟ يا للأدب والنضج.. ثم جاءنا بأقداح الماء على صينية يحملها في يده، فقال قاسم هؤلاء الشباب لا يعرفون الليل. في تلك الأثناء كان وحدت يؤدي ركعات، ثم جلس وراح يتغنى على مألوف طبعه. هل كان هذا النوري يعرف أن أهازيجه وقراءاته ولكنته العربية كانت تروقني وتستدر الطرب من نفسي؟ بعد ذلك تحول إلى التاريخ وراح يحدثنا بطريقته على صفحة من الفتح الإسلامي، قال أول ما وصل الفاتحون إلى هذه البلاد كانت نقطة نزولهم هي اسكدار ومنها انطلقوا.. ورأيت ياسين يجلس وراح يتابع حديث وحدت بالعربية المتحاملة ويبتسم. وأخبرني قاسم أن أبا ياسين من أهل اليسار وهو يعطي بسخاء الأتقياء والعاملين، وأنه أعطى حتى بعض أولاده للخدمة. وسألته دهشا كيف يعطي الرجل ابنه للخدمة؟ قال يقول ها هو ربوه أنتم. ثم أخبرني ياسين أنه حين جاء إلى المغرب رآني في مدينة تيطوان، وأنه اكترى هناك سيارة وجال بها تيطوان وضواحيها على سبيل التعرف على معالمها الجميلة. ثم جاءني ببعض الصور عن تلك الزيارة وتذكرت ما كان لنا من نشاط علمي أثناءها. ثم فرجنا على ألبومه ، كانت له صور في الساحة الحمراء بموسكو ومناظر أخرى بها أيضا. وتأوه فريد وقال إن أمنيته أن يشرح (كذا) من تراثنا الصوفي أو أن يكتب السيرة بكيفية روحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت