الصفحة 891 من 3036

أضعت نظارتي، أين؟ لا أدري. أذكر أن قاسما نبهني قبل مغادرة البيت على ألا أنسى شيئا، وكنت متأكدا من أنني أودعت كل شيء حيث ينبغي أن يكون، وانطلقت بنا سيارة فارس. ولا أدري لِمَ تذكرت صديقا لي وأنا أهيم في تلك المروج من الحسن؟ كان لا يكف على التلاوة كلما استخفه موقف، كان يقول لي إنني أكسر زهو النفس بالتلاوة.. أما أنا فقد رحت أبحر عبر أمواج الخضرة واستنشق ما يصيبني من عبير مسكر، كان الطريق يتصاعد بنا، وكان النسيم يزداد خلوصا أكثر فأكثر. ووصلنا. المركبات السياحية هنا عائلية، راسخة النظام، ومجهزة، والماء وافر. وانتحينا مكانا قرب الواجهة، كانت الأمواج تتهادى أسفلنا، ولفتنا سلوك بعض النازلين يرمي قطع الخبز إلى السمك. وفريد مأخوذ بالمشهد السحري، ابن الصحراء يزداد ألما لمجرد مرأى السحاب، فما بالك إذا أناخ ناقته على ضفاف بحر مرمرة؟ وعرض النادل الطعام وطلبنا حاجتنا، قال فارس يشهد الله أننا ما جئنا هذا المكان لا وحدنا ولا مع أهلنا قبل اليوم، وما كنا لنرتاده لولا رغبتنا في إكرامكم. وقلنا شاكرين يكرمكم الله، وتحادثنا عن أشياء وعن توصيات اللقاء.. سنواصل الحديث ونحن في الساحة نشرب الشاي، وسيقترح فريد صيغة عنوان للملتقى القادم، صيغة تنال رضى قاسم وفارس. إنهم لا يعتقدون أن الإسلام الحق في حاجة إلى عناوين فخيمة تدافع عنه وتؤكد سلميته، النورية تعتقد جازمة أن السلام هو من صميم أركان الإسلام، وأن رفض العنف والفوضى والإرهاب من وصايا النورسي ومن تعاليم الدين الحنيف. متى أضعت النظارة؟ أذكر أنني أخرجت القلم وسجلت ملاحظة في مفكرتي ونحن على المائدة، هل أكون تركتها على المائدة أم تراها سقطت مني حين كنا نصلي المغرب في مصلى المنتزه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت