الصفحة 892 من 3036

قابلنا عبد الله هناك وقد فرغ من صلاته، وعرفته رسما لا اسما، طويل، به نقاط في اليد من وضح لا تكاد ترى، قال لي قاسم إنه من تلاميذ الأستاذ كولن المقربين، ثم نوَّه بخصاله وقال إنه متزن على أكثر من صعيد، قلت أرى مخايل الرجولة بادية عليه، قال ذاك هو.. قايا قليل الكلام، سار أمامنا وهو يحمل حقيبة فريد، يسوق السيارة بفنية، حين شققنا الطريق شرَّعَ سقف السيارة ليصل إلينا الهواء الطبيعي. قايا من الذين لا يشبعونك كلاما ويتركونك دائما جائعا إلى محادثتهم، فحضوره حضور فعلي لا قولي، قلت لم عجلت أمس بإنهاء النقاش؟ قال لأن الحضور أحجموا، ولأن الساعة كانت متأخرة. نحو مائتين وخمسين شخصا من الجنسين حضروا بدعوات خاصة، طعموا، وصلوا، وتذاكروا، ودَعَوْا، وخططوا واستمعوا إلى محاضرتين وانتشروا. أي إسلام هذا الذي يصنع كل هذا بلا جلبة أو ادعاء أو مزايدة واتجارا بقيم الدين؟

قال قاسم إنه استمع ذات مرة إلى امرأة نصرانية تركية تتكلم إلى الإذاعة وتتساءل عن حقيقة ما تسمع، كانت تقول للمذيع إنها لا تصدق أن ما تسمعه هو الإسلام، وظلت تعرب عن مشاعر الاندهاش والإعجاب بنزاهة القيم التي سمعتها في إذاعة النور، وتؤكد أنها لم تعهد إسلاما كهذا. هززنا رؤوسنا وقلنا هذا ما ينبغي أن يكون، الإسلام دين رباني لم ينفر الناس منه إلا تجار السياسة، أولئك الذين يشملهم قول الله فويل للذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا. وتساءلت في نفسي، ألا يكون من النافع جدا أن يترك هؤلاء الأوصياء بين الدين الإسلامي وبين العالمين؟ ألا يعلمون أن تقمصهم الدعوة إلى الإسلام إنما هو تشويه للإسلام، إذ من ذا الذي يقبل على تناول فاكهة من يد قذرة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت