الصفحة 893 من 3036

حين دخلت المدرسة عائدا من النزهة السياحية، رحت أحسب بعيني عدد الحضور الذين جلسوا في الشرفة يستمعون إلى الدرس النوري، قلت إن في كل حي منهم خلية وفي كل مدينة منهم كذلك، فعددهم يكون هائلا وتأثيرهم يكون بليغا. وفي كلمتي قلت لهم إن محمد ( صنع بالضعفاء حضارة الإسلام فكيف لا يصنع الإسلام اليوم حضارة جديدة وقد ضم تحت لوائه أمثال هذه المجاميع التي أخلصت لعقيدتها وانقطعت لخدمة القرآن العظيم وتسلحت بالعلم الدنيوي النافع؟ وجاؤوا بنا إلى الجناح المخصص للضيوف، لكل مهجعه، والحمام مهيأ، وغدا يوصلني قايا إلى المركز حيث كنعان وحيث سأقضي يومي، ومع الغروب سأتجه إلى المطار. استحممت ونمت، ودق فريد الباب فعلمت أنه الفجر، صلى بنا ونسيت أن أنبهه إلى ضرورة التخفيف، ثم نطق عثمان بالتسبيح، في صوت هذا الفتى نغم غض، الكلمات العربية تخرج لتناغي السمع بجرس دافئ قبل أن تلقي إليك بفحوى يزينه هذا الصوت الذي أوتيه عثمان. كان عثمان يرتل الورد، وكان واضحا أنه يتفادى ما أمكن التطريب، لكن أدنى تلوين في لهجته كان يتحول إلى ضربة عود عذبة، وغدا عثمان في ذلك الفجر، بتلك المدرسة، يلون أداءه بتلقائية راسخة. يتغنى بالذكر ويشدو بالإيمان ويضرب فوقنا قبة من الخشوع لها لون قوس قزح. وذابت نفسي في الصوت والصدى، لو احترف هذا الصوت الغناء لكان صاحبه نجما له عشاق، وسألته حين فرغ عن اسمه، قال عثمان، وخانني اللسان فلم أتمكن من أن أقول له خذ دروسا في الصوت واشرع في تسجيل الأدعية والأنشودات فقد أوتيت نعمة لابد وأن تستثمرها في باب الخدمة القرآنية.في تلك الأثناء جاء شخص كان أسنهم وراح يشرح لنا بلغته الإشارية وبما خط من أرقام على رقعة في يده ما تبقى لنا من برنامج في نزلهم.. سنتناول الإفطار على الثامنة، وعلى الثامنة والنصف سينقلنا هو بنفسه إلى مكان كذا، ومنه سنجد قايا الذي سينقل فريدا بمعية قاسم إلى المطار، لأبقى أنا في المركز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت