الصفحة 894 من 3036

ووجدتني أكثر من مرة ونحن قائمون في الصلاة أكتم التنهدة. هذا الشعور مزمن عندي حين السفر، وطافت برأسي أفكار وخواطر وأحاديث شتى.. قال قاسم من رأفة الله به أنه عاش مغرما بالخط وبجمالية الحروف. قال كنا ننزل بغداد فلا يأسره شيء قدر ما تأسره لافتات المحلات والإدارات بما حملت من خطوط. قال كان بعض رفاقي يلكزني إذا ما مرت فتاة ويهمس لي:أنظر بنية.. بنية.. فيما كانت عيناي تلتصقان بالخط أعلى المحلات.. قلت إنما أنت يا أخ قاسم فنان بالقوة تحولت موهبته إلى مهام علمية ونشاطات ثقافية. ثم بينت له أن ما يشاع عن فوضوية الفنان هو حكم مظهري فحسب، إذ أن ذروة من يلتزمون النظام هم الفنانون لا سيما الموسيقيون والرسامون، وأن إعادتهم لأعمالهم وتمزيقهم لها أحيانا إنما يحدث بسبب ما لهم من حرص على بلوغ الغاية في الدقة والتنظيم والإحكام ومطابقة ما يرتسم في صفحة أرواحهم مع ما تنقشه أناملهم. فالأمر محسوب في عملهم بالدرجة، بل بالثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت