الصفحة 895 من 3036

ووجدتني أفكر في بنية اللغة التركية، وتبين لي أن الأجنبي عنها لا يستطيع أن يشخصها إلا إذا تكلمت بها المرأة، بل هي تجري على لسان بعض النساء أوضح وأكثر تنغيما منها على لسان أخريات.. وتفكرت في وحدت، هو أيضا ينغم الكلمات لا سيما الفارسية، لا سيما الشعر.. لماذا لقبته زوربا؟ لماذا قال قاسم إن ذلك الاسم تركي الأصل ويعني الشخص الذي يجنح في سلوكه إلى الغلظة والقوة. قايا يزم البسمة، فإذا فلتت منه تحول بها إلى صبي بريء . قلت له الثورات في فتوتها تعمل ولا تتكلم، وأنتم كذلك.. وفي بعض المجالس سألني وحدت هل يقرأ أبناؤك القرآن؟ قلت كلا، قال لماذا؟ قلت شياطين.. حينها انفجر مجلس الطلاب من حولي ضاحكين، وأنا نفسي تقصدت تلك الإجابة لأضحكهم، فأنا أعرف ما لكلمة شياطين من حمولة في ذهن طلاب قرآنيين. لم أقل لوحدت إن لي نبراس يطيل النوم نهارا ليقطع الليل في لعب الداما وفي حفظ سور القرآن، ولا يؤوب إلى مخدعه إلا بعد أن تطلع الشمس ويكون صلى الفجر في الجامع. فريد يرتل القرآن بصوت فخم، وهو لا يني يعرب عن هيامه بأرض الترك وسحرها.. قلت لقاسم ما ذا كنت ستكون لو لم تقيدك الرسائل؟ ضحك وترجم ذلك لقايا. قايا لا يضحك، لكنه وهو يسمع ذلك ضحك. وكذلك ضحك وهو يعقب على فريد لما سمعه يقول إن الإنسان لا يعرف تركيا إلا إذا وقف على فتنتها في مثل هذا الوقت، في مثل هذا المكان، فزاد قايا: في مثل هذا المطعم.. قلت لقاسم إن هذا يذكرنا بما قاله لك ذلك الشاب في أستراليا وأنتم في المطعم، قال لك داوم على المجيء إلينا يا أستاذ، فلما سألته أنت لماذا؟ قال حتى يجدد الإخوة دعوتي إلى هذا المطعم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت