فهرس الكتاب
لماذا لم تشاركنا النوريات في مجلس الاستشارة ؟ في الجلسة الأولى كانت شكران في طرف الحلقة، ثم انسحبت بعد ذلك إلى حيث جلست تلك الثلة من الطالبات. المقاصد اليوم تحتم أن تكون المرأة المسلمة الصالحة في صدارة صنع الحدث. أم أن هذا الترتيب هو الأنسب والأكثر إعرابا على حقيقة فطرية قائمة في طبيعة الأشياء ولا سبيل لنكرانها؟ أم أن واقعية الدين تجعل المرأة هي المقاتل الذي يدفع بالكتائب ويسند ظهرها؟ الرجل تُرْسٌ، والمحارب الحقيقي هو المرأة، ولابد للمحارب من ترس..
كلا لم تكن النوريات مهمشات، كن في موقع الرقابة، وكان النوريون يشتغلون تحت أنظارهن، وفي حضرتهن، مستلهمين وحْيَهُنَّ ومواظبتَهُنَّ وإخلاصهن القرآني.
أذكر أننا تعرضنا في بعض أطوار سهرتنا في البيت لمسألة المرأة وكونها مصدر الإلهام ، وقال قائلنا صدقوا حين قرروا أن وراء كل عظيم امرأة. تبسم قاسم وقال بعض إخواننا قيل له هذا، قال أجل وراء كل عظيم امرأة ولكن لتشده إلى الوراء..
ضحكنا وتدبرنا في صمت تلك الحقيقة الراسخة التي يحملها هذا القول والذي لا مراء فيه، فأعظم أهل الحظ من عظماء الرجال كان للمرأة أثر ما في صناعة برامجه.
لماذا صنع معنا جميل كل ذلك الجميل؟ هو دون شك من الذين وضعوا الدنيا في أيديهم ولم يضعوها في قلوبهم، خدمتهم ولم يخدموها لأنهم أشاحوا عنها نحو الباقي والدائم.. وذكرني قاسم بالأستاذ جميل. هو إذن نفسه رجل الأعمال الذي استضافنا منذ سنوات في منتزه لتناول طعام العشاء بمناسبة اختتام أشغال الملتقى. هززت رأسي، وفهمت. قلت في نفسي الرجل راسخ القدم في صنع المآثر، فالأمر ليس طارئا عليه، لذا لا غرابة أن يكون على كل تلك الحال المنتشية وهو يقوم على تلبية حاجاتنا، كان يتراقص أريحية، كان.. يا ما كان.