الصفحة 897 من 3036

حين كنا في السيارة أدار وحدت صوت المذياع، ونبهني قاسم إلى صوت المذيع وذكرني بصاحبه. كنا التقينا به في المركز، وأخبرني عن إنتاجه في مجال ثقافة الأطفال، وكنت قرأت ونحن في بعض مكتبات بروسة عناوين لجملة من كتبه. قال إن منهجه يقوم على تبسيط أفكار الرسائل، عمل مهم بلا ريب، ومقتطعات كثيرة ولا تحصى من نصوص الرسائل صالحة لأن تختار كلوحات تقرأ وتنقش لتقدم إلى الأطفال. وصوت عثمان سيفيد في عملية عرض بعضها مقروءا وبعضها الآخر منشودا في كاسيت..

قلت لقاسم وقايا ونحن في ساحة المطعم لابد من استحداث أكاديمية الفنون، قالا سنتدرج إلى ذلك بالخطوة. عثمان ودعنا، أليف، يدخل القلب بأدبه وتقواه، يتمنى أن يتعلم العربية، ليت شعري كيف السبيل إلى تحقيق أمنيتك تلك؟ عانقنا كما يعانق الابن أباه، أحسسنا أن في صدر هذا الفتى رسائل يريد أن يحملها إيانا نعود بها إلى أهلنا. تركناه أمام الباب، قال إنه من أسكي شهر. سارت بنا السيارة، وقال سائقها السيد أحمد تان يل، بلغته التركية: الأستاذ بديع الزمان كان كذا (وضم يديه إلى بعضهما) وزاد كلاما عن أميرداغ..لم أفهم فائدة ضمه ليديه فقلت أنصاره، هتف مع صاحبه المرافق لنا (السيد حمدي صغلم أر) موافقين، ففهمت أن أهل أميرداغ كانوا من محبي الأستاذ في منفاه. هكذا مفاتيح لفظية على قلتها تجعل المسلم يتواصل مع المسلم كيفما كان النسب. ألم يفهم الطلاب عني معنى ما قصدتُّ لمجرد أنني تعمدت أن أستخدم لفظ الشياطين. تعليم العربية للمسلمين أمر ميسور لكن السدنة والأفاكون الذين يتحدثون باسم الأمة في المواقع الكثيرة لا يعنيهم أن يضعوا برنامجا مثل هذا قابلا للتنفيذ وذا مردودية ثابتة في مجال رتق اللحمة بين أبناء الأمة، فما يعنيهم هو إطالة عمر المنصب ، فبزواله تزول امتيازات دنيوية لا همة لهم ولا أهلية لتحصيلها بغير الانبطاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت