الصفحة 919 من 3036

قال قاسم إن كولن قد أفتى بأن من يقود سيارته ويخالف القوانين ويهلك في حادثة سير، فيكون بمثابة المنتحر، والانتحار في الإسلام من أشنع المقترفات التي يقتص الله من مرتكبها شديد القصاص.

قلت هذه فتوى تندرج ضمن حقل الفقه الأكبر كما تعاطاه النورسي، فالاستمرارية على هذا النحو الرؤيوي مكفولة والحمد لله.

قال نوزاد: كان يلفتنا أحيانا أن نرى الأستاذ على هيئة منقبضة، وكان أحيانا يبدو برهبة صارخة بحيث لا تتجرأ معها على أن ترفع نظرك ناحيته، هل تستطيع أن تواجه عيني الأسد؟ كذلك كان كولن حين تسوده تلك الحال من الغياب والغوص في المجهول والاغتمام، كان كالأيام الممطرة ، لا سبيل إلى توقي الماء المدرار، وفي بعض الأيام كان يغدو بهشاشة الطفل ووداعة الطير ورقة الزهور. (قلت في نفسي لا بدع في ذلك، ألست واجدا هذه الصفة في صنغور وفرنجي وقاسم والدباغ وكنعان وقايا وفي جمال ووحدت وجودت وفي تلك الفراشة التي طارت بين يدي في أكثر من مكان وشكران وفي عثمان وفرقان وفي شاهين وأحمد وبرنجي وفي مرمر وآمنة وفريد وأتقى وآخرين وآخريات؟) . ولا أدري كيف حضرت إلى ذهني صورة الشيخ توفيق، ذلك الرجل الذي كنا نلتقي به عند عودتنا من صلاة الفجر، ويقطع معنا شوطا من المسافة.. أية وداعة كان يتحلى بها هو أيضا؟ كان يتَبَسَّم ويقول لقاسم أما تعطينا أحد ضيوفك يفطر معنا؟ هل يستطيع أحد أن لا يرى ثقافة الوقف والحبوس تتجسد بمبادئها التكافلية الكريمة في مثل هذه الدعوة البسيطة والقلبية التي كان يتواصل بها هذا الشيخ معنا؟

وحدث نوزاد أنه أصيب بفتق في حاشية العمود الفقري، فقام الأستاذ كولن إلى علاجه ، فاستخدم الكي والنفخ بأعواد معينة، لأن الأستاذ كان قد أصيب في شبيبته بهذا الفتق الظهري وعالجه بعض الأشخاص، فاكتسب التجربة وعالج بها غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت