الصفحة 970 من 3036

ليس المراد بالإنسانية في أدب النورسي على شيء من ذلك، بل المراد أن الله عز وجل خلق بني آدم وأكرمهم وكرمهم،فقد قال سبحانه: (ولقد كرمنا بني آدم) ، ومن مظاهر التكريم أن الله عز وجل لم يترك الإنسان هملا بلا مرشد ولا دليل في هذه الحياة، وأنه فطره على الحق: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ، ومأساة الإنسان المعاصر أنه تحير بين فلسفتين: فلسفة تسعى إلى تأليهه بغير حق، على مذهب سارتر، وهو المخلوق الضعيف الذي لا يستطيع أن يتجاوز قدراته التي حباه الله تعالى بها، وفلسفة تسعى إلى مسخه ـ على مذهب كافكا ـ وتجريده من كل مظاهر التكريم، والحال أن الإسلام وجه همة الإنسان إلى أن تتعلق بالمثال، وترقى إلى مطلب عظيم، يتجاوز عالم الشهادة إلى عالم الغيب، فالإنسانية الحق هي التي تخاطب في الإنسان ـ أينما كان ـ هذه الفطرة السوية، وترفع عنه الحجب، وتعيد إليه بهاءه الإيماني، متعاليا على الزمان والمكان، ساعيا إلى التحرر من عبادة العباد ليكون عبدا لله وحده، منطلقا من جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. وهذا هو الذي كان يسعى إليه بديع الزمان، وهذا هو الذي نطق به أدبه. وهذا هو الذي تسعى هذه المقالات إلى تجليته أو تجلية بعض ما تيسر منه.

وهذه المقالات هي:

عالمية الأدب الإسلامي في رسائل النور

نحن والأدب الغربي

شعرية النص في المثنوي العربي النوري

بلاغة التكرار في القرآن الكريم

الأدب القرآني:من مظاهر التجديد الأدبي في رسائل النور

بديع الزمان النورسي ومحمد إقبال.

البلبل والوردة:مدخل لدراسة مقارنة.

بسم الله الرحمن الرحيم

عالمية الأدب الإسلامي: رسائل النور نموذجا

يقال: (الأسلوب هو الرجل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت