الصفحة 971 من 3036

إذا كانت هذه الكلمة صادقة، وكانت تنطبق على أحد، وهي صادقة من دون شك، فإنها تنطبق تماما على بديع الزمان النورسي، حتى إنه لا يمكن فهم الرسائل إلا بفهم حياة النورسي، ولا فهم حياة النورسي إلا بقراءة رسائل النور.

لقد عاش بديع الزمان حياة غنية وحافلة بالأحداث والتجارب، واكتسب من وراء ذلك خبرة وعلما وتجربة، بشكل متميز، ذلك بأنه كان يقرأ كل ذلك من خلال القرآن الكريم، وحين دوَّن خبرته في (رسائل النور) كان القرآن الكريم مبتداها ومنتهاها، بشكل لم يسبق له مثيل.

وإن مما تمتاز به رسائل النور:"الشمولية"، وتلك الشمولية نابعة من شمولية فكر بديع الزمان من دون شك، ولكنها قبل ذلك نابعة من أنها جعلت القرآن الكريم مدارها، حتى إنه يمكن القول إن الرسائل ليست غير فيوض قرآنية، ولم يكن شيء من الصفات يرضي بديع الزمان النورسي أكثر من أن يقال عنه: (إنه خادم القرآن الكريم) .

ولما كان القرآن الكريم معجزة بيانية أولا، لم يكن من المنتظر أن تظل البيانية بعيدا عن اهتمام النورسي ومشاغله، فإذا أضفنا إلى ذلك أن بديع الزمان قد أوتي حسا أدبيا رفيعا، وروحا شعرية عالية، عرفنا سر هذه الفيوضات الأدبية التي تزخر بها الرسائل. ولئن كان النورسي يقرر في أكثر من موضع من الرسائل أنه حُرم نعمة النظم، إلا أنه رزق روحا شعرية وأسلوبا بديعا يجعل كلامه من حاقّ الشعر، وذلك الأسلوب الشعري، بما اشتمل عليه من نداوة وطلاوة، وما تضمنه من تخييل وتمثيل وضرب الأمثال، صار ميسما لرسائل النور، وهو مما وهبها التفرد في التعبير مثلما وُهبت التفرد في التفكير، ويقوم (المثنوي العربي النوري) مثلا ناطقا على هذا.

وتلك الشمولية التي امتازت بها رسائل النور، وذلك الغرف المتواصل من القرآن الكريم، كان منطلق الرسائل إلى العالمية.

ولكن ما الذي يراد بالعالمية في الأدب، وفي رسائل النور على وجه الخصوص؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت