الصفحة 972 من 3036

إن كل أدب عالمي لا بد أن يتوافر على مجموعة من الخصائص، تجعله جديرا بأن يتجاوز حدود الزمان والمكان، وتجعله صالحا لمخاطبة كل إنسان. إن المتنبي مثلا أديب عالمي، لا لأن شعره عُني به الدارسون في الخافقين، من أوروبا إلى الهند، وترجم- أو ما ترجم منه -إلى كثير من لغات العالم فحسب، حتى إنه ترجم نظما إلى الألمانية، إذ تلك نتيجة وليست سببا، بل لقد كان عالميا لأن شعره اكتسب من الصفات ما يجعله كذلك. ولعله لم يوفق أحد إلى رصد تلك الصفات في كلمة واحدة مثل ما فعل ابن الأثير حين قال عن المتنبي، معللا سر شهرته: ( إنه يتكلم عن خواطر الناس) .

عادة ما يقال إن المتنبي شاعر ذاتي، ولكن الشاعر العظيم هو الذي يعرف كيف ينتقل من الذاتي المحدود إلى الإنساني المطلق.

ولقد زاوج بين هذا وذاك، في القرن العشرين، شاعر جمع بينه وبين النورسي أكثر من آصرة، هو شاعر الهند العظيم محمد إقبال، وأفصح عن ذلك بوضوح في ديوانيه: (أسرار خودي/ أسرار الذات) و (أسرار بي خودي/ أسرار نفي الذات) . محمد إقبال شاعر مفكر، أما بديع الزمان النورسي فمفكر شاعر.

ويمكن رصد أهم مميزات العالمية بصفة عامة، وربطها بأدب النورسي خاصة، فيما يلي:

1-الإنسانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت