فهرس الكتاب
الإنسان هو هو في كل مكان، وفي كل زمان، خلقه الله تعالى وسواه بيده، وهداه النجدين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كل مولود يولد على الفطرة) ، وهذه الفطرة لا تتبدل ولا تتغير إلا بالتدخل البشري والتوجيه، إما إلى الخير وإما إلى الشر، وهي دائما على استعداد للتوجيه، ومن يحسن مخاطبتها يملك أقطارها، والأدب الذي يعي هذه الحقيقة يخاطب في الإنسان هذه الفطرة التي هي قاسم مشترك بين الناس، فيجد صداه في النفوس على اختلاف أصحابها في القوميات واللغات والمعتقدات، فلذلك تجد المتنبي وشكسبير وطاغور ولوركا وتولستوي وهيكو وكوته وأضرابهم لا يغتربون حين ينتقلون من بلد لبلد، أو من لغة إلى لغة، ذلك بأنهم يخاطبون في الناس تلك المشاعر والعواطف المشتركة، فالحب والكراهية والفضيلة والرذيلة والإيمان والكفر، كقضايا شمولية مطلقة، هي من الأمور المشتركة بين الناس، بالرغم مما يتعلق بتلك القضايا من اختلاف مفهومي.