الصفحة 93 من 158

الإمام الشافعي t بنى على هذا الحديث [إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة فيشمته] وهو [ضعيف جدًا] حكمًا فقال قبله:

(ولو عطس رجل يوم الجمعة, فشمته رجل, رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة) ثم ساق الحديث.

وأغرب من ذلك أنه قال قبل ما سبق: (ولو سلم رجل يوم الجمعة, كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه بعضهم, لأن رد السلام فرض)

ففرق الإمام هنا بين إلقاء السلام وتشميت العاطس, فكره الأول دون الآخر, مع أنهما كليهما سنة إن لم نقل واجب, للأحاديث المعروفة, ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -:

380ـ (( حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه ..وإذا عطس محمد الله فشمته.. ) )الحديث رواه مسلم في (صحيحه 7/3)

وفي رواية:

(( خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس .. ) )فالتفريق المذكور غير ظاهر عندي, فإما أن يقال بكراهة كل منهما أو بالجواز, وبكل منهما قال بعض السلف وقد ساق الآثار عنهم ابن أبي شيبة [2/120/121] وعبد الرزاق [ 3/226/228]

والذي يترجح عندي ـ والله أعلم ـ الأول لأنه إذا كان قول القائل: (( أنصت ) )لغوًا ـ كما في الحديث الصحيح مع أنه داخل

في الدالة العامة في الأمر بالمعروف فبالأولى أن لا يشمت العاطس ولا يرد السلام, لما يترتب من التشويش على الحاضرين بسبب الرد والتشميت. وهذا ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله.

بل أرى عدم إلقاء السلام على المستمعين سدًا للذريعة, لأن أكثرهم لا يعلم أنه يجوز الرد إشارة باليد أو الرأس كما يفعل المصلي فيرد باللفظ لأنه لا يجد في نفسه ما يمنعه من ذلك, بخلاف ما لو كان في الصلاة, فأنه لا يرد, لحرمة الصلاة و بل إن أكثرهم لا يرد فيها ولو بالإشارة مع ورود ذلك في السنة! فتأمل.

وهنا سؤال يطرح نفسه ـ كما يقولون اليوم ـ فإن سلك الداخل والخطيب يخطب يوم الجمعة, فهل يرد إشارة؟ فأقول أيضا:ً لا وذلك, لأن الرد هذا يفتح باب إلقاء السلام من الداخل وهذا مرجوح كما بينًا .أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت