فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 124

لا تعبد بعدها في الأرض"ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه، وجعل أبو بكر - رضي الله عنه -، يشفق عليه من كثرة ابتهاله، وقال: حسبك يا رسول الله: ألححت علي ربك .. فإنه سينجز لك ما وعدك وضج الصحابة بصنوف الدعاء إلى رب الأرض والسماء"

كما قال الله عز وجل: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِين َ} [1] ولما تنزلت الملائكة للنصر ورآهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أغفي إغفاءة، ثم استيقظ، وبشر بذلك أبا بكر وقال أبشر يا أبا بكر هذا جبريل يقود فرسه علي ثناياه النقع [2] "رواه البخاري."

قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُواْ الرّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ} [3] .

قال ابن الأنباري: وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميين، فعلمهم الله تعالي بقوله {فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ} أي الرؤوس، {وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ} أي مفصل وقيل: الأصابع.

وهذا ابن أسيد مالك بن ربيعة - رضي الله عنه - وكان ممن شهد بدرًا، قال بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب

(1) سورة الأنفال ـ الآية 9.

(2) أي: الغبار.

(3) سورة الأنفال ـ الآية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت