وأما مجالسه في التفسير وما يقرره فيها من المعاني الدقيقة والأبحاث الغامضة مع استيعاب أقول أئمة التفسير من السلف والخلف، وبيان أولاها بالاعتماد عنده، وذكر المناسبات بين السور والآيآت وبين أسمآء الذات المقدسة والصفات ومواضعها وما قاله أئمة الطريق في كل آية من علوم الإشارة فإن القرآن نزل بها أيضًا، فذاك مما يحير العقول ويدهش الخواطر مع كون ما يلقيه من ذلك كله في ألفاظ مخترعة بالغة في الفصاحة والبلاغة والجزالة والإيضاح إلى الغاية التي ليس ورآها غاية. مع كون أكثرها أو جميعها مسجعًا مقفًا معربًا موضوعًا في محله الذي لا أولى منه به، ولم يحفظ له أحد هفوة في لفظ من الفاضة من جهة اعراب أو تصريف أو تقديم أو تأخير أو غير ذلك من هفوات الألسنة في تقرير العلوم، وما من درس من دروسه إلا وهو مفتتح بخطبة بديهية أو غير بدبهية مشتملة على الإشارة إلى كل ما اشتمل عليه ذلك الدرس على طريق براعة الاستهلال.