الصفحة 138 من 254

عبد الوهاب بن عبد السلام بن أحمد ابن حجازي بن عبد القادر بن أبي العباس بن مدين بن أبي العباس بن عبد القادر بن أبي العباس بن شعيب بن محمد بن القطب سيدي عمر الرزوقي العفيفي المالكي البرهاني، يتصل نسبه إلى القطب الكبير سيدي مرزوق الكفافي المشهور، ولد المترجم بمنية عفيف إحدى قرى مصر ونشأ بها على صلاح وعفة، ولما ترعرع قدم إلى مصر، فحضر على شيخ المالكية في عصره الشيخ سالم النفراوي أياما في مختصر الشيخ خليل، وأقبل على العبادة وقطن بالقاعة بالقرب من الأزهر بجوار مدرسة السنانية، وحج فلقي بمكة الشيخ أدريس اليماني فأجازه وعاد إلى مصر، وحضر دروس الحديث على الإمام المحدث الشيخ أحمد بن مصطفى الإسكندري الشهير بالصباغ، ولازمه كثيرا حتى عرف به. وأجازه مولاي أحمد التهامي حين ورد إلى مصر بطريقة الأقطاب والأحزاب الشاذلية والسيد مصطفى البكري بالخلوتية. ولما توفي شيخه الصباغ لازم السيد محمد البليدي في دروسه من ذلك تفسير البيضاوي بتمامه. وروى عنه جملة من أفاضل عصره كالشيخ محمد الصبان والسيد محمد مرتضى والشيخ محمد بن اسمعيل النفراوي،وسمعوا عليه صحيح مسلم بالاشرفية وكان كثير الزيارة لمشاهد الأولياء متواضعًا لا يرى لنفسه مقاما متحرزًا في مأكله وملبسه، لا يأكل إلا ما يؤتى إليه من زرعه من بلده من العيش اليابس مع الدقة، وكانت الأمراء تأتي لزيارته ويشمئز منهم ويفر منهم في بعض الأحيان. وكل من دخل عنده يقدم له ما تيسر من الزاد من خبزه الذي كان يأكل منه. وأنتفع به المريدون وكثروا في البلاد ونجبوا ولم يزل يترقى في مدارج الوصول إلى الحق، حتى تعلل أياما بمنزله الذي بقصر الشوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت