توفي في ثاني عشر صفر سنة 1172، ودفن بجوار سيدي عبد الله المنوفي، ونزل سيل عظيم، وذلك في سنة 1178، فهدم القبور وعامت الأموات فانهدم قبره وامتلأ بالماء، فاجتمع أولاده ومريدوه وبنوا له قبرًا في العلوة على يمين تربة الشيخ المنوفي، ونقلوه إليه قريبا من عمارة السلطان قايتباي، وبنوا على قبره قبة معقودة وعملوا له مقصورة ومقاما من داخلها، وعليه عمامة كبيرة وصيروه مزارا عظيمًا يقصد للزيارة ويختلط به الرجال والنساء. ثم أنيشأوا بجانبه قصرًا عاليًا عمره محمد كتخدا اباظة وسوروا له رحبة متسعة مثل الحوش لموقف الدواب من الخيل والحمير دثروا بها قبورا كثيرة، بها كثير من أكابر الأولياء والعلماء والمحدثين غيرهم من المسلمين والمسلمات. ثم أنهم أبتدعوا له موسمًا وعيدًا في كل سنة يدعون إليه الناس من البلاد القبلية والبحرية، فينصبون خيامًا كثيرة وصواوين ومطابخ وقهاوي ويجتمع العالم الأكبر من أخلاط الناس وخواصهم وعوامهم وفلاحي الأرياف وأرباب الملاهي والملاعب والغوازي والبغايا والقرادين والحواة، فيملأون الصحراء والبستان فيطأون القبور يوقدون عليها النيران ويصبون عليها القاذورات ويبوبون ويتغوطون ويزنون ويلوطون ويلعبون ويرقصون ويضربون بالطبول والزمور ليلًا ونهارًا، ويستمر ذلك نحو عشرة أيام أو أكثر، ويجتمع لذلك أيضًا الفقهاء والعلماء وينصبون لهم خيامًا أيضًا، ويقتدي بهم الأكابر من الأمراء والتجار والعامة من غير إنكار، بل ويعتقدون ذلك قربة وعبادة. ولو لم يكن كذلك لأنكره العلماء فضلًا عن كونهم يفعلونه، فالله يتولى هدانا أجمعين.
عبد الوهاب العفيفي