الصفحة 164 من 254

ودخل في وصايا ونحوها والسلطان في غضون ذلك يلهج بالتحدث بولايته القضاء مع علمه بعدم قبوله عن الظاهر خشقدم بعد تصميمه عليه لذلك إلى أن أذعن بعد مجيء الزمام وناظر الخاص ونائب كاتب السر وناظر الدولة وغيرهم إليه وطلبه له فطلع معهم وما وجد بدًا من القبول وذلك وقت الزوال من يوم الثلاثاء ثالث رجب سنة ست وثمانين وقد صرف الولولي الأسيوطي في أول يوم منه حين التهنئة ورجع ومن شاء الله معه من الأمراء والقضاة والمباشرين والنواب والطلبة إلى الصالحية على العادة ثم إلى منزله فباشر بعفة ونزاهة واستقر في أمانة الحكم بأحد فضلاء جماعته الجمال الصاني الأزهري وفي النقابة بأحد الفضلاء أيضًا العلاء المحلي الحنفي أحد جماعة قاضي المحلة أوحد الدين العجيمي مع تدبير الشهاب الأبشيهي لهما ومراجعتهما له، وامتنع من ولاية أبي الفتح السوهاي مع توسله عنده بكل طريق واجتهد في عمارة الأوقاف لاستيلاء الخراب على أكثرها ولم يظهر أثر ذلك إلا لمباشريها وجباتها لكون الناصح له في العمارة وغيرها عديم والمكافح في الدفع عنه غير مستقيم واستمر القطع لجل مستحقيها إلى أن أمسك السلطان الأمين والنقيب وغيرهما من جماعته ورسم عليهم ولم يلتفت لمن يعذله عن ذلك مع قلتهم بل عدمهم وصرفه في أثناء ذلك عن نظر القرافتين ويقال كانت ولايته على المستحقين نقمه وجهالته في تصرفاته على المستحقين المسلمين غمه بحيث عادت محبة الناس فيه عداوة وزادت الرغبة إلى الله بزواله عقب الصلاة والتلاوة واشتد بغضه فيه ولم يعتد بغالب ما يبديه وصرح بتمقته مرة بعد أخرى وطرح جانبه سرًا وجهرًا ولو التفت لجهة المستحقين لانكب عنه بيقين، ولكن حب الدنيا رأس كل خطيئة وعلى كل حال فهو نهاية العنقود وحامل الراية التي إلى الخير فيما نرجو تعود ولم تزل الأكابر تمتحن والصابر عليها يرتقي لكل أمر حسن رفع الله به وعنه كل مكروه ودفع عنه من يخفضه بفوه وختم له بخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت