بحيث شرح البخاري جامعًا فيه ملخص عشرة شروح، وحشى تفسير البيضاوي في هذه الحالة، وكان يبر من الطلبة من يسوق له عبارات الكتب، فيأمره بكتابة ما يراه منها،"ويحرر من غير ضجر، وكان يقرأ عليه الدروس ومروياته في الحديث، ويراجع مصنفاته فيصلحها"ويحررها المرة بعد الأخرى إلى آخر وقت قال: وكان رجاعًا إلى الخير. منقادًا للمعروف، ولو من الأداني، منصفًا لمن أوله ولو صغيرًا غير متكثر بالعلوم والمشيخة، ضابطًا لأوقاته غير مضيع لعمره، سليمًا من العوارض والعواطل غير أنه تحمل في منصب القضاء لمراعاة مصالح دنياه وحفدته أمورًا تخشى عاقبتها، حتى أنشد فيه الشيخ تاج الدين بن شريف.
لكنه لكنه لكنه ... قاضي سنيكة عالم متبحر
ثم انتقد عليه أمورًا ظاهرها التعصب، ومنها حادثة وقعت للعلائي نفسه، مع رأس نوبة النواب الأمير أزبك اليوسفي، بسبب المدرسة العلائية الديلمية، زعم العلائي أن صاحب الترجمة راعى جانب الأمير أزبك فيها، ثم قال العلائي. معتذرًا: لعمري أني رقمت هذه الأمور، وإني في تأثر وحيرة، فإنه من شيوخنا في الجملة دراية، وروايةً وإن شاركناه في كثير من شيوخه، وقد جمع من أنواع العلوم، والمعارف، والمؤلفات المقبولة، ومكارم الأخلاق، وحسن السمت، والتؤدة، والأخذ عن الأكابر، ما لم يجمعه غيره، فإنه آخر من روى عن الضابط الصين المسند أبي النعيم رضوان العقبي، وعن القاياتي إلى أن قال: وكان قلمه أجود من تقريره، لكنه رزق حظًا وافرًا وتكاثرت عليه صغار الطلبة، والمشايخ الكمل، ووسع الناس، واستجلبهم بقبول ما يأتون، والتوجه إلى ما يبدون. قال: وسبب ذلك في الحقيقة كثرة اطلاعه، وتحصيل الكتب الواسعة، ولفظ نكت المتأخرين، ونوابغهم، وغفلة غالب الناس عن ما أخذه لقصور هممهم، وعدم اطلاعهم انتهى.