وكانت وفاته - رضي الله تعالى عنه - يوم الأربعاء ثالث شهر في القعدة سنة ست وعشرين وتسعمائة عن مائة وثلاث سنوات، وغسل في صبيحة يوم الخميس، وكفن وحمل ضحوة النهار ليصلى عليه بجامع الأزهر في محفل من قضاة الإسلام، والعلماء، والفضلاء، وخلائق لا يحصون، واجتمع بالجامع المذكور ونواحيه أمثالهم اغتنامًا للصلاة عليه، وقاربوا أن يدخلوا به وإذا بقصاد ملك الأمراء يحمله إلى سبيل أمير المؤمنين ليظفر بالصلاة عليه، وكان الشيخ عبد الوهاب الشعراوي قد رأى قبل موته منامًا وقصه عليه، وكاشفه به قبل أن يخبر به وقال له يومًا، وهو بين يديه يطالع له في شرح البخاري: قف واذكر لي ما رأيت في هذه الليلة، فقال له: رأيت أني معكم في مركب، وأنت جالس عن يسار الإمام الشافعي، فقلت لي: سلم على الإمام، فسلمت عليه، ودعا لي والمركب مقلعة في بحر مئل عباب النيل، ورأيت المركب كلها مفروشة بالسندس الأخضر وكذلك القلع والحبال كلها حرير أخضر ومتكآت خضر، فلا زلنا مقلعين حتى انتهينا إلى جنينة عظيمة أصولها في ساحل البحر، وثمارها مدلاة من شراريف الحائط. قال: وطلعت أنا من المركب إلى البستان، فرأيت حورًا حسانًا يجنين من الزعفران في قفاف بيض على رؤوسهن كل قمعة من الزعفران قدرها في الجرم إسباطة البلح. قال: فأستيقظت. فقال له شيخ الإسلام زكريا. إن صح منامك، فإني سوف أدفن بالقرب من الإمام الشافعي، وكان حاضرًا بالمجلس حينئذ الشيخ جمال الدين الصافي، والشيخ أبو بكر الظاهري، فلما توفي شيخ الإسلام زكريا فتحوا له فسقية في باب النصر، فقال الشيخ جمال الدين الصافي للشعراوي: أين رؤياك? قال: فقلت له: إن الشيخ قال: إن صحت رؤياك.