شحادة بن إبراهيم الحلبي الشافعي نزيل القاهرة قال بعض الأفاضل في وصفه علامة المعقول والمنقول وشيخ أهل الفروع والأصول ووحيد عصره وعميد مصره وشيخ الجامع الأزهر ومشكاة مصباحه الأنور وليث العلم الذي لا يجارى وغيث الفضل الذي لا يبارى ولد بمصر وبها نشأ وجد في الاشتغال بالعلم حتى بلغ الغاية القصوى وشدت إليه الرحال وأخذ عنه أكابر الرجال وأدار عليه من أبحاثه بسلاف لفظه الرقيق ما يقوم مقام الرحيق ومن شيوخه خاتمة الفقهاء الشهاب أحمد الرملي وخاتمة المحدثين النجم محمد الغيطي وخاتمة المحققين الشهاب أحمد بن قاسم العبادي وغيرهم وعنه أخذ كثير كالشيخ العلامة إبراهيم المأموني والشهاب القليوبي والأديب الفاضل درويش محمد أبو المعالي الطالوي وذكره في سانحاته وأثنى عليه وقدره بين علماء القاهرة ممتاز مسلم ولم يشتهر له تأليف سوى رسالة لطيفة قرظ بها على رسالة في نسب بني طالو لتلميذه أبي المعالي وكانت وفاته يوم الاثنين حادي عشرى جمادى الآخرة سنة عشرة وألف بالقاهرة وقد جاوز الثمانين الأمير شديد بن أحمد الأمير حاكم العرب وهو من آل جبار حكام العرب أبا عن جد يقال إنهم من ذرية جعفر البرمكي ومقام هؤلاء في بلاد سلمية وعانا والحديثة ومن عادتهم أن من استولى منهم على خيمة المال والسلاح يكون حاكما على العرب جميعهم ذلك أن لهم خيمة من الشعر كبيرة جداولها نواطير وحرس بالنوبة في اليوم والليلة وكلها صناديق مقفلة بالأقفال الحديد المحكمة والصناديق مملوءة من الذهب والفضة والجوهر والسلاح وغير ذلك من نفائس الأشياء النفيسة وكان شديد استولى عليها بعد أبيه أحمد وكان ظالما جبارا عنيدا متكبرا خسيسا قبيح المنظر والفعل والوصف غير محسن في شيء من الأشياء ولم يزل حاكما إلى أن مات في سنة ثمان عشرة بعد الألف واتفق في هلكه عجيبة أنه كان في خيمة في بعض صحاري حلب وكان ابن عمه مدلج بن ظاهر معه في الخيمة وكان شديد يلعب بالشطرنج مع بعض