علي بن علي أبو الضياء نور الدين الشبراملسي الشافعي القاهري خاتمة المحققين وولي الله تعالى فحرر العلوم النقلية وأعلم أهل زمانه لم يأت مثله في دقة النظر وجودة الفهم وسرعة استخراج الأحكام من عبارات العلماء وقوة التأني في البحث والطف والحلم والإنصاف بحيث أنه لم يعهد منه أنه أساء إلى أحد من الطلبة بكلمة حصل له منها تعب بل كان غاية ما يقول إذا تغير من أحد من تلامذته الله يصلح حالك يا فلان وكان شيخًا جليلًا عالمًا عاملًا له قوة إقدام على تفريق كتائب المشكلات ورسوخ قدم في حل أقفال المقفلات مهابًا موقرًا في النفوس بحيث أن الإنسان إذا تأمل وجهه النوراني ولحيته البيضاء الطاهرة وهيئته الحسنة يخشع لرؤيته ولا يريد مفارقته وكان حسن المنادمة لطيف المداعبة لا يتكلم إلا في ما يعنيه وكان مجلسه مصونًا عن الغيبة وذكر الناس بسوء وجميع أوقاته مصروفة في المطالعة وقراءة القرآن والصلاة والعبادة وكان زاهدًا في الدنيا لا يعرف أحوال أهلها ولا يتردد إلى أحد منهم إلا في شفاعة خير وكان إذا مر في السوق تزاحم الناس مسلمها وكافرها على تقبيل يده ولم ينكر أحد من علماء عصره وأقرانه فضله بل جميع العلماء إذا أشكلت عليهم مسئلة يراجعونه فيها فسينها لهم على أحسن وجه وأتمه وقال فيه العلامة سري الدين الدروري لا يكلمه أحد إلا علاه في كل فن وكان يقول ما في الجامع إلا الأعمى ويشير إليه وكان سري الدين هذا فريد عصره في العلوم النظرية وسئل البشبيشي عن سري الدين وعن المترجم فقال أن سري الدين كان إذا طالع الدرس لا يقدر عليه أحد فيه وإذا نقل إلى غيره وقف يشير إلى قلة استحضاره وأما الشبراملسي فكان إذا نقل إلى أي فن كان لا يختل ولا يتوقف لقوة فهمه وسرعة استحضاره للقواعد من العلوم وكان جبلًا من جبال العلم لا يضجر من البحث في الدرس ويتعب إن لم يبحث معه الطلبة ويقول لهم ما لنا اليوم هكذا وإذا بحث مع أحد من المتقدمين يبحث بغاية