الصفحة 211 من 254

علي بن علي أبو الضياء نور الدين الشبراملسي الشافعي القاهري خاتمة المحققين وولي الله تعالى فحرر العلوم النقلية وأعلم أهل زمانه لم يأت مثله في دقة النظر وجودة الفهم وسرعة استخراج الأحكام من عبارات العلماء وقوة التأني في البحث والطف والحلم والإنصاف بحيث أنه لم يعهد منه أنه أساء إلى أحد من الطلبة بكلمة حصل له منها تعب بل كان غاية ما يقول إذا تغير من أحد من تلامذته الله يصلح حالك يا فلان وكان شيخًا جليلًا عالمًا عاملًا له قوة إقدام على تفريق كتائب المشكلات ورسوخ قدم في حل أقفال المقفلات مهابًا موقرًا في النفوس بحيث أن الإنسان إذا تأمل وجهه النوراني ولحيته البيضاء الطاهرة وهيئته الحسنة يخشع لرؤيته ولا يريد مفارقته وكان حسن المنادمة لطيف المداعبة لا يتكلم إلا في ما يعنيه وكان مجلسه مصونًا عن الغيبة وذكر الناس بسوء وجميع أوقاته مصروفة في المطالعة وقراءة القرآن والصلاة والعبادة وكان زاهدًا في الدنيا لا يعرف أحوال أهلها ولا يتردد إلى أحد منهم إلا في شفاعة خير وكان إذا مر في السوق تزاحم الناس مسلمها وكافرها على تقبيل يده ولم ينكر أحد من علماء عصره وأقرانه فضله بل جميع العلماء إذا أشكلت عليهم مسئلة يراجعونه فيها فسينها لهم على أحسن وجه وأتمه وقال فيه العلامة سري الدين الدروري لا يكلمه أحد إلا علاه في كل فن وكان يقول ما في الجامع إلا الأعمى ويشير إليه وكان سري الدين هذا فريد عصره في العلوم النظرية وسئل البشبيشي عن سري الدين وعن المترجم فقال أن سري الدين كان إذا طالع الدرس لا يقدر عليه أحد فيه وإذا نقل إلى غيره وقف يشير إلى قلة استحضاره وأما الشبراملسي فكان إذا نقل إلى أي فن كان لا يختل ولا يتوقف لقوة فهمه وسرعة استحضاره للقواعد من العلوم وكان جبلًا من جبال العلم لا يضجر من البحث في الدرس ويتعب إن لم يبحث معه الطلبة ويقول لهم ما لنا اليوم هكذا وإذا بحث مع أحد من المتقدمين يبحث بغاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت