الصفحة 55 من 254

عنده أكثر كتبي وتدربت به في المطالعة والقراءة وسمعت عليه دروسًا كثيرة في الفقه والعربية وغيرهما وكان لكثرة أدبه يقول فرع فاق أصله، ويكثر من التردد إلى ومن المراجعة في كثير من الرجال والأسانيد وغير ذلك بلفظه وخطه وسمع مني كثيرًا من الأجوبة الحديثية وكتب بخطه بعضها بل استكتب من تصانيفي القول البديع وشرع في مقابلته معي بقراءته وبلغه في حال توعكي تمني بعضهم موتى فقال والله إن جيء لي بهذا المتمني حكمت فيه بكذا فهذا رجل لا يكرهه إلا مبتدع غير راغب في السنة فجزاه الله خيرًا وقد أقرأ الطلبة في الفقه والأصلين والعربية والصرف وغيرها وقصد في القراءات وصار المشار إليه فيها وحملها عنه إلا ماثل حسبما بينته في ترجمته من ذيل القراء وغيره ولو تفرغ للإقراء خصوصًا في القراءات لكان أولى به، ونظم رسالة ابن المجدي في الميقات أرجوزة سماها غنية الطالب في العمل بالكواكب وشرع في شرح على الشاطبية وفي ذيل على تاريخ العيني بل نظم في التاريخ أرجوزة سماها الذيل المترف من الأشرف إلى الأشرف واعتنى بكثير من كتبه فحشاها وقيد مشكلها لكني لم أقف على شيء من ذلك سوى الغنية وسمعت بعضها من لفظه ونظمها فيه يبس لتكلفه له، وكان قبيل موته، عديدة ضعف بحيث أشرف على الموت بل تحدث به الناس ثم تراجع وكذا اتفق قبيل سفره أنه في حال قراءته بالقلعة صرع وهو على الكرسي ونزل به ولده محمولًا مايوسًا نمه ثم عوفي وصعد للقراءة في المجلس القابل حتى ختم وسافر إلى مكة بعد نحو شهر صحبة الركب قاضيًا عليه وكان عين لذلك بسفارة الدوادار أيضًا فتوجه فحج ورجع وهو متوعك في رابغ واستمر حتى مات في يوم الاثنين لعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين بين الحرمين وهم سائرون في وادي الصفراء ودفن بالحديدة بالقرب من أحمد القروي المغربي وجاء بالخبر بذلك فاستقر ولده البدر أبو الفضل محمد في وظائفه ما عدا القراءة في القلعة فإنها استقرت للإمام الكركي الحنفي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت