الصفحة 87 من 254

عبد الرحمن بن شحاذة المعروف باليمنى الشافعي شيخ القراء وإمام المجودين في زمانه وفقيه عصره وشهرته تغنى عن الاطناب في وصفه ولد بمصر وبها نشأ وقرأ بالروايات السبع على والده من أول القرآن إلى قوله تعالى"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد"إلى آخر الآية ثم توفى والده فاستأنف القراءة جمعا للسبعة ثم للعشرة على تلميذ والده الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي وحضر دروس الشمس الرملي في الفقه مدة ولازم بعده النور الزيادي وبه تخرج وأخذ علوم الأدب عن كثيرين حتى بلغ الغاية في العلوم وانتهت إليه رياسة علم القراآت وكان شيخا مهابا عظيم الهيئة حسن الوجه والحلية جليل المقدار عند عامة الناس وخاصتهم وكان يقرأ في كل سنة كتابا من كتب الفقه المعتبرة وكان النزر الشبراملسى من ملازمي دروسه الفقهية وغيرها وكان لا يفتر عن الثناء عليه في مجالسه وكان هو شديد المحبة للشبراملسى واتفق للشبراملسى أنه حضر بعض معاصريه في شرح التخليص للسعد فبلغه ذلك فقال له لما أتى إلى الدرس بلغني أنك تحضر فلانا وإنك والله أفضل منه وحلف عليه بالطلاق الثلاث أن لا يحضر دروسه فيما بعد فامتثل أمره وكان يتعاطى التجارة وله أموال كثيرة زائدة الوصف وكان كثير البر لطلبة العلم والفقراء وبالجملة فإنه كان من أهل الخير والدين وأكابر أولياء الله تعالى العارفين وممن قرأ عليه بالروايات الشبراملسى المذكور والشيخ عبد السلام بن إبراهيم اللقاني والشيخ عبد الباقي الحنبلي الدمشقي ومحمد البقري وشاهين الارمناوي وغالب قراء جهات الحجاز والشام ومصر أخذوا عنه هذا العلم وانتفعوا به وعم نفعهم ببركته وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وتسعمائة وتوفى فجاءة ليلة الاثنين خامس عشرى شوال سنة خمسين وألف عبد الرحمن بن شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن الشيخ علي بن أبي بكر بن السقاف الحضرمي مفتي الشافعية بديار حضرموت الشيخ العالم العلم قاضي القضاة ذكره الشلى وأثنى عليه وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت