ولد بمدينة تريم في سنة خمس وأربعين وتسعمائة وحفظ القرآن والإرشاد والقطر والملحة وغيرها واشتغل بالتحصيل وأخذ العلوم الشهيرة عن مشايخ كثيرين من أجلهم المحدث محمد بن علي خردو القاضي محمد بن حسن بن الشيخ علي والشيخ حسين بن عبد الله بافضل وارتحل إلى الحرمين وأخذ بهما عن جماعة من المجاورين وبرع في التفسير والحديث والفقه والعربية وأجازه جماعة من مشايخه بالإفتاء والتدريس ولبس الخرقة من مشايخه المذكورين وحكمه غير واحد وأذنوا له في الإلباس والتحكيم وجلس للدروس وأقبل عليه الطلاب وانتفع به خلق كثير وتخرج به جماعة منهم أولاده والشلى الكبير والد المؤرخ وعبد الله بن عمر بن سالم بافضل ومحمد الخطيب القطب ثم ولى القضاء بتريم فسلك أحسن السلوك ولم يشغله القضاء عن التدريس والإفتاء وكان حسن العبارة وله فتاوى مفيدة قال الشلى وهو شيخ مشايخنا الذين عادت علينا بركات أنفاسهم واستضأنا من ضياء نبراسهم وكان محفوظ الأوقات مواظبا على قيام الليل والذكر والتلاوة وجمع من الكتب النفيسة ما لم يجمعه أحد من أهل عصره ووقفها على طلبة العلم الشريف بمدينة تريم وقال الشلى في تاريخه المرتب على السنين ترجمه تلميذه شيخ عبد الله في السلسلة قال وكان ذا سخاء ومروءة وعلم وفتوة ثم قرب انتقاله حصلت له جذبة من جذبات الحق اندهش بها عقله وأخذ عن نفسه فكان يقوم إلى الصلاة بطريق العادة وهو مأخوذ عن نفسه وربما صلى إلى غير القبلة وذلك لما استولى عليه من سلطان الحقيقة فتلاشت عنديته ونودى بفناء الفناء من عالم البقاء ورفعت عنه الجهات لما تحقق بحقيقة الأبصار وأشرق فيه نور حضرة البهاء وشاهد سره المعظم الأعلى حكم سر قوله تعالى"فأينما تولوا فثم وجه الله"وصارت له جميع الجهات مصلى ومكث كذلك أشهرا إلى أن مات قال الشلى وكانت وفاته نهار الاثنين رابع عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وألف بمدينة تريم ودفن بمقبرة زنبل وحضر الصلاة عليه جم غفير وصلى