مزيدًا لا يفتقر الكلام إليه، كالجر بالباء في قولك: ألقى بيده، فهذه الباء مزيدة هاهنا، دخولها كخروجها؛ لأن قولك:"ألقى"متعدٍ بزيادة الهمزة في أوله. فالأصل على هذا: ألقى بيده، كما قال عز وجل: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ} [1] وقد جاء التنزيل أيضًا بالأخرى، قال تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] ولدخول هذه الباء في هذا الموضع، على كونها محكومًا بزيادتها عندهم، معنى يدق عن ذكره في [3] هذا المختصر، إلا أن ظاهر الأمر عندهم فيها الزيادة كغيرها من الزيادات التي لا يختل بحذفها الكلام. وتدخل هذه الباء مزيدةً في أربعة مواضع، فتزاد مع الفاعل كقولك: كفى بزيد فارسًا، وعليه قوله تعالى: {كَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [4] أي كفى الله؛ ومع المفعول كقوله سبحانه: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أي أيديكم، فيمن حمل الكلام على ظاهره، وقوله تعالى: تَنْبُتُ
(1) الشعراء 26: 45 {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَافِكُونَ} .
(2) البقرة 1: 195 {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... } .
(3) في: ساقطة من (ج) و (د) .
(4) الأحزاب 33: 139 {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} .