أما قولنا: «الحرف ما أبان عن معنى في غيره, ولم يكن أحد جزأي الجملة, خلافًا للاسم والفعل. من نحو «من» و «إلى» وشبهه».
فإن القصد بهذه الزيادة الاحتراز من الذي [والتي] , وسائر الأسماء الموصولات, فإنها أسماء لا تفيد إلا بصلاتها, كالحروف التي لا تفيد معنى إلا في غيرها, لكنها تكون تارة مبتدأ, وتارة خبر ابتداء, وتارة فاعلة [وتارة مفعولة] . وليس لشيء من الحروف مثل ذلك. مثال الفاعل: جاءني الذي عندك, ومثال المبتدأ: الذي عندك جاءني, ومثال الخبر: هو الذي عندك, [ومثال المفعول: رأيت الذي عندك] .
وأما قولنا: «وإنما لقب هذا النوع حرفًا لأنه أخذ من حرف الشيء, وهو طرفه. من حيث كان معناه في غيره, فصار كأنه طرف له» .
فإن هذا كلام بين في تفسير الاشتقاق كتفسير اشتقاق الاسم «لم سمي اسمًا» , واشتقاق الفعل «لم سمي فعلًا» .