قال الشيخ رحمه الله تعالى: فأما قولنا: «ومنها ثلاثة للاستفهام. وهي الهمزة وهل وأم. وما عداها مما يستفهم به فليس بحرف» .
فإن هذه الحروف الثلاثة إذا دخلت على الكلام غيرت المعنى دون اللفظ. لأن الاستفهام قد كان قبل دخولها خبرًا, فلما دخلت على الجملة صارت استفهامًا واستخبارًا. كقولك: زيد قائم, ثم تقول: أزيد قائم؟ , وهل قام زيد؟ , وأزيد قائم أم عمرو؟ .
والحروف في تغيير الجمل وترك تغييرها على أربعة أقسام, حرف يغير المعنى دون اللفظ, وهي هذه. وحرف يغير اللفظ دون المعنى. وهي «إن» و «أن» , لأن معناهما التأكيد والتأكيد لا يغير معنى. وحرف يغير اللفظ والمعنى جميعًا, مثل: «ليت» و «لعل» و «كأن» . تقول: زيد قائم, فإذا قلت كأن زيدًا قائم, تغير اللفظ كما ترى. وقد صار المعنى [مع كأن] تشبيهًا, ومع «ليت» تمنيًا, ومع «لعل» ترجيًا, فقد تغير اللفظ والمعنى. وحرف لا يغير لفظًا ولا معنى, وهي لام الابتداء, كقولك: زيد قائم, ولزيد قائم. وأما قولنا: «وما عداها مما يستفهم به فليس بحرف» فهو إشارة إلى [التسعة] الأسماء التي يستفهم بها. وقد شرحت في فصل الأسماء.