دخلت كانت مفتوحة كقولك: أعلمت زيدًا أن عمرًا قائم, فسدت باسمها وخبرها مسد المفعولين الباقيين. فإن دخلت على المفعول الثالث كانت مكسورة مثل: أعلمت زيدًا عمرًا إنه قائم, كما كانت في باب «علمت» . لأنه موضع يقع فيه المفرد والجملة.
والكلام في باقي هذه الأفعال كالكلام في «أعلمت» لاشتراك الكل في التعدي إلى ثلاثة مفعولين. ويجوز أن تعديها إلى مصادرها المخصوصة بها مثل: أعلمت زيدًا عمرًا قائمًا إعلامًا, فلا خلاف أن «إعلامًا» مصدر منصوب بأعلم. فإن قلت: أعلمت زيدًا عمرًا قائمًا علمًا. ففيه خلاف. منهم من يقول انتصابه باضمار فعل آخر كأنه قال: فعلم علمًا, لأن العلم مصدر لفعل ثلاثي, والإعلام مصدر لفعل رباعي, فلم يجر مجراه. ومنهم من يقول: تجريه في النصب مجراه وتجعله مصدرًا قد حذفت زوائده, كما قال الشاعر:
[أكفرًا بعد رد الموت عني] ... وبعد عطائك المائة الرتاعا
أي بعد إعطائك.
[ثم قال الشيخ رحمه الله] وأما قولنا: «ومنها نوع خامس يتعدى إلى مفعول واحد فينصبه, وهي أفعال الحواس الخمس وما جرى مجراها, مثل: أبصرت زيدًا, وشممت الريحان. وذقت الطعام, ولمست الثوب, وسمعت القراءة, ولا تلغى [هذه الأفعال] عن العمل تقدم معمولها أو تأخر» .
فجملة الأمر أن هذا النوع الخامس المتعدي إلى واحد إنما تعدى إلى واحد