كـ (الفتى) ، أو استثقل كـ (القاضي) ، فلا تصدق عبارته على جميع الصور التي أجازها الفراء؛ لخروج (إنك وزيد ذاهبان) ونحوه من المبنيات.
قلت: ذلك إنما هو قفي التقدير، وأما الخفاء فلا يعرف لهم فيه هذا الاصطلاح.
«وإن توهم ما رأياه قدر تأخير المعطوف أو حذف خبر قبله» وذلك كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} ، فإنه يتوهم أن الآية شاهدة لما رأياه من جواز العطف قبل ذكر الخبر؛ إذ الصابئون قد عطف، ولم يأت خبر (إن) بعد، فلك أن تقدر تأخير قوله: {والصابئون والنصارى} بعد تمام الجملة التي هي الخبر، وعلى هذا حمله سيبويه، ولك أن تقدر حذف خبر قبل المعطوف تقديره: إن الذين آمنوا فرحون، فلم يقع العطف على كلا التقديرين إلا بعد ذكر الخبر تقديرا. «و (أن) » المفتوحة «في ذلك» أي في جواز رفع المعطوف على اسمها بعد مضي الخبر «كـ (إن) » المكسورة «على» القول «الأصح» وقيد ذلك في الشرح بأن يتقدمها علم أو معناه، وهو اختيار ابن الحاجب، فإنه قال:
إن المفتوحة إذا كانت مكسورة حكما جاز معاملتها في العطف معاملة (إن) المكسورة لفظا.
قال: وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون، فإنهم إذا قالوا: يعطف على اسم) إن)