من النحويين قائل بالمنع.
قلت: الظاهر أنه إنما يريد بالوفاق المسألة الثانية فقط، ولولا ذلك لقال: (في المسألتين) كما هو دأبه كثيرًا على ما يشهد به استقراء طريقته في هذا الكتاب. وحينئذ فيوهم كلامه أن الأولى- وهي مسألتنا التي نتكلم فيها عارية عن الخلاف، وليس كذلك، بل المنقول فيها الجواز عن الفراء، والمنع عن الجمهور، وهذا مما يقتضي التوقف في جعل الوفاق راجعًا إلى المسألتين جميعًا، فإنه لم يتحقق أن الكوفيين جميعًا يقولون بجواز الأولى، وإنما الجواز منقول عن الفراء [منهم] كما ذكرنا.
«ولا» يمنع أيضًا «نيابة غير المفعول به، وهو موجود، وفاقًا للأخفش والكوفيين» فيجوز- في مثل: ضربت زيدًا يوم الجمعة- أن تنيب الظرف فترفعه، وتترك المفعول على حاله من النصب، فتقول: ضرب يومُ الجمعة زيدًا.
واختار المصنف هذا القول استدلالًا بالقراءة الشاذة [في] {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} ، ببناء (يجزي) للمفعول، ونصب (قوما) ، وفي لولا