اعلم أنا مأمورون بإفشاء السلام كما قدمناه، لكنه يتأكد في بعض الأحوال ويخفُّ في بعضها. ونهى عنه في بعضها، فأما أحوال تأكُّده واستحبابه فلا تنحصر، فإنها الأصل فلا نتكلَّف التعرُّض لأفرادها.
واعلم أنه يدخل في ذلك السلام على الأحياء والموتى، وقد قدّمنا في"كتاب أذكار الجنائز"كيفية السلام على الموتى. وأما الأحوال التي يكره فيها أو يخف أو يباح فهي مستثناة من ذلك فيحتاج إلى بيانها، فمن ذلك إذا كان المسلَّم عليه مشتغلًا بالبول أو الجماع أو نحوهما فيكره أن يسلِّم عليه، ولو سلم لا يستحق جوابًا، ومن ذلك من كان نائمًا أو ناعسًا، ومن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فأما أحوال تأكده واستحبابه) أي استحبابه المؤكد بدليل قوله فيما يأتي أما الأحوال التي يكره فيها أو يخف يعني استحبابه الخ. قوله: (وقد قدمنا في الجنائز كيفية السلام على الموتى) أي بأن يقول: السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين أو يقول السلام على أهل الديار من المؤمنين. قوله: (أو يخف) أي أصل الاستحباب فيكون سنة ملحقة بالآداب. قوله: (إذا كان المسلم عليه مشتغلًا بالبول أو بالجماع أو نحوهما فيكره أن يسلم عليه) بالبناء للمفعول وعليه نائب الفاعل هذا هو
الأحسن، وكره ذلك للنهي عنه كما سبق في باب كراهة الذكر على قضاء الحاجة من أن مكالمته بعيدة من الأدب والمروءة فلا يلائم ذلك إيجاب الرد وقد تقدم نظم العارف ابن رسلان للمواضع التي يكره فيها ابتداء السلام في باب النهي عن السلام على قاضي الحاجة في أوائل الكتاب. قوله: (ولو سلم) هو بالبناء للفاعل وفاعله المستتر يعود إلى المسلم المفهوم من قوله لم يسلم عليه أي لو سلم المسلم على المشغول بقضاء الحاجة (لم يستحق جوابًا) لتقصيره بمكالمة من مكالمته بعيدة عن الأدب والمروءة ومكارم الأخلاق والفتوة. قوله: (ومن ذلك من كان نائمًا أو ناعسًا) أي من الحال المذكور الذي يكره فيه السلام على من قام به من كان نائمًا أو ناعسًا قال في شرح الروض الضابط كما قاله الإِمام أن