وفي"صحيح مسلم"عن بريدة"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى الصلواتِ يوم الفتح بوُضوء واحد، فقال عمرُ رضي الله عنه: لقد صنعتَ اليوم شيئًا لم تكن تصنعُه، فقال:"عَمْدًا صَنَعْتُهُ يا عُمَرُ"ونظائر هذا كثيرة في الصحيح مشهورة."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمعنى الظن قال الحافظ ابن حجر
ويجوز أن يكون العلم في كلامه بمعنى الظن فيوافق الضم وتتمة الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"أو مسلمًا"بسكون الواو أي أنكر عليه الجزم بالإيمان الذي محله القلب ولا اطلاع عليه وأرشده إلى أن إطلاق الإسلام على من لم يختبر باطن حاله أولى من إطلاق الإيمان لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر وليس ذلك لكون جعيل ليس من المؤمنين فقد ورد في حديث عند الروياني في مسنده بسند صحيح عن أبي ذر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له:"كيف ترى جعيلًا"فقلت: كشكله من المهاجرين قال:"كيف ترى فلانًا"قلت: سيد من سادات النّاس قال:"فجعيل خير من ملء الأرض من فلان"قلت: ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع قال:"إنه رأس قومه فأنا أبي الرجل"لفهم به فعلم من هذا أن قوله أو مسلمًا إرشاد إلى التحري في العبارة لا إنكار كون المتروك مؤمنًا ولا تعليل لترك إعطائه وقد بين سبب ترك الإعطاء بقوله إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار. قوله: (وفي صحيح مسلم) رواه مسلم في الطهارة من صحيحه ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في كتاب الطهارة من سننهم وقال الترمذي حسن صحيح. قوله: (يوم الفتح) أي في يوم من إقامته بمكة زمن الفتح ويمكن أن يكون نفس اليوم الذي وقع فيه فتح مكة ودخول النبي -صلى الله عليه وسلم- بها. قوله: (عمدًا صنعته يا عمر) العامل في عمدًا محذوف يفسره المذكور بعده والقصد من هذا الفعل بيان إن الأمر بالطهارة عند القيام عند كل صلاة كان أولًا وأنه يجوز الجمع بين صلوات بطهر واحد نعم الأفضل التجديد لمن صلى بطهره الأول صلاة ما.