سبحانه وتعالى، وسيأتي النهي عن ذلك إن شاء الله تعالى قريبًا، فهذا مكروه لما ذكرنا ولما فيه من إظهار صومه لغير حاجة، والله أعلم.
فصل: روينا في سنن أبي داود عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أو غيره عن عمران بن الحصين رضي الله عنهما قال:"كنا نقول في الجاهلية: أنعَم الله بك عينًا، وأنعِم صباحًا. فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك".
قال عبد الرزاق: قال معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عينًا، ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينك.
قلت: هكذا رواه أبو داود عن قتادة أو غيره، ومثل هذا الحديث قال أهل العلم: لا يحكم له بالصحة، لأن قتادة ثقة وغيره مجهول، وهو محتمل أن يكون عن المجهول، فلا يثبت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الاحتجاج وبذلك صرح الدميري فقال فيكره كما قاله المصنف.
قوله: (أنعم الله بك عينًا) أي قر الله عينك بمن تحبه وأنعم صباحًا من النعومة وأنعم عليك من النعمة ذكره في الصحاح وفي المرقاة الباء في قوله أنعم الله بك عينًا زائدة لتأكيد التعدية والمعنى أقر الله عينك بمن تحبه أو بما تحبه من النعمة وعينًا تمييز محول من المفعول ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم فالباء للتعدية وقيل للسببية أي أنعم الله بسببك عينًا أي عين من يحبك (وأنعم) بقطع الهمزة وكسر العين وفي نسخة بهمزة وصل وفتح العين من النعومة وقوله (صباحًا) تمييز أو ظرف أي طاب عيشك في الصباح وإنما خص الصباح لأن الكلام فيه هذا حاصل المرام في حل المقام قال الجوهري النعم بالضم ضد البؤس ونعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعمًا لينًا ويقال أنعم الله عليك من النعمة وأنعم الله صباحك من النعومة وأنعم الله بك عينًا وقال صاحب النهاية في حديث مطرف لا تقل نعم الله بك عينًا فإن الله لا ينعم بأحد عينًا بل قل أنعم الله بك عينًا قال الزمخشري الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم وعينًا