قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تُباشِرِ المَرأةُ المَرأةَ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مسلم وقع لأبي منصور الديلمي في مسنده عزو هذا الحديث إلى صحيح مسلم ولم أره فيه وأما عزو البيهقي بعد أن أخرجه بزيادة جملة النهي عن تناجي الاثنين دون الثالث فأراد أصل الحديث فإن جملة التناجي خاصة فيه اهـ. وقد أخرج هذا الحديث الذي ذكره المصنف عن الصحيحين أحمد وأبو داود والترمذي كما في الجامع الصغير. قوله: (لا تباشر المرأة الخ) قال ابن النحوي في شرح البخاري قال أبو الحسن القابسي هذا الحديث. من أبين ما يحمي به الذرائع نهى -صلى الله عليه وسلم- أن تباشر المرأة المرأة وبين لما نهاها عن ذلك وأخبر أن ذلك قد ينتهي بها إلى أن تصف لزوجها ما رأت منها صفة تقوم مقام نظره إليها فلعل ذلك يدخل في قلب زوجها من الموصوفة فتنة فيكون ذلك سببًا لطلاق زوجته ونكاحها إن كانت أيمًا وإن كانت ذات بعل كان ذلك سببًا لبغضه زوجته ونقصان منزلتها عنده وإن وصفتها بقبيح كان ذلك غيبة، وقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن مباشرة الرجل الرجل مثل نهيه المرأة وقد أخرجه الطبري من حديث ابن عباس قال الطبري: فيه -أي حديث ابن عباس- من البيان أن مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة مفضيًا كل واحد منهما بجسده إلى جسد صاحبه غير جائزة قال ابن النحوي وقد جاء مصرحًا به في حديث جابر مرفوعًا نهى أن يباشر الرجل الرجل في ثوب واحد والمرأة المرأة في ثوب واحد أخرجه أحمد وفي رواية الإسماعيلي في الأول إلا أن يكون بينهما ثوب، وهذه الأخبار على العموم فيما عنيت به وعلى الخصوص فيما يحتمله ظاهرها فإن الحجة قامت بالمصافحة في الرجال والنساء وذلك مباشرة من كل واحد منهما لصاحبه ببعض جسده فكان معلومًا بذلك إذا لم يكن في النهي عن المباشرة استثناء وكانت المصافحة مباشرة وهي من الأمور التي ندب إليها -ثم ساق بإسناده عن الحسن عن البراء مرفوعًا أن المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما وعن عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا تمام تحيتكم بينكم المصافحة ونحو
ذلك من الأخبار الدالة على أن المسلمين مندوب إلى مباشرة بعضهم بعضًا بالأكف