فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 2732

في كتابه"صناعة الكتَّاب"كره بعض العلماء قولهم: أطال الله بقاءك، ورخص فيه بعضهم. قال إسماعيل بن إسحاق: أول من كتب"أطال الله بقاءك"الزنادقة. وروي عن حماد بن سلمة رضي الله عنه أن مكاتبة المسلمين كانت: من فلان إلى فلان: أما بعد، سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد وعلى آل محمد، ثم أحدثت الزنادقة هذه المكاتبات التي أولها: أطال الله بقاءك.

فصل: المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الإنسان لغيره: فداك أبي وأمي، أو جعلني الله فداك، وقد تظاهرت على جواز ذلك الأحاديث المشهورة في"الصحيحين"وغيرهما، وسواء كان الأبوان مسلمَين أو كافِرَين، وكره ذلك بعض العلماء إذا كانا مسلمَين. قال النحاس: وكره مالك بن أنس: جعلني الله فداك، وأجازه بعضهم. قال القاضي عياض: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدَّى به مسلمًا أو كافرًا.

قلت: وقد جاء من الأحاديث الصحيحة في جواز ذلك ما لا يحصى، وقد نبَّهتُ على جمل منها في"شرح صحيح مسلم".

فصل: ومما يذمُّ من الألفاظ: المِرَاءُ، والجِدال، والخُصومة. قال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

واختار أن الدعاء بذلك لأهل الدين والعلم وولاة العدل قربة ولغيرهم مكروه بل حرام.

قوله: (المذهب الصحيح المختار أنه لا يكره قول الإنسان لغيره فداك أبي وأمي) وقد تقدم في ترجمة سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له وقال للزبير أيضًا فداك أبي وأمي ولا يحصى تقريره الصحابة على قولهم ذلك له -صلى الله عليه وسلم-. قوله: (وسواء كان الأبوان مسلمين أو كافرين) أي لأنه ليس القصد به ظاهره وحقيقته بل التواد والملاطفة مع المخاطب. قوله: (من الأحاديث الصحيحة) بيان لما في قوله ما لا يحصى.

قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت