فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 2732

لَكَ مِطْواعًا، إليكَ مُخبتًا أو مُنِيبًا، تَقَبَّلْ تَوْبَتي، واغْسِلْ حَوْبَتي، وأَجِبْ دَعْوَتي، وثَبِّتْ حُجتي، واهْدِ قَلْبي، وسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخيمَةَ قَلْبي""

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الخلق متجردًا عنهم متوجهًا إلى الحضور مع الحق. قوله: (مطواعًا) بكسر أوله وسكون ثانية المهمل أي كثير الطوع وهو الطاعة ذكره الطيبي وفي رواية ابن أبي شيبة مطيعًا إليك. قوله: (لك مخبتًا) قيل الأصل إليك كما في {وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} وعدل منه إلى اللام تأكيدًا لمعنى الاختصاص المتبادر من التقديم والمخبت قال ابن الجزري الخاشع من الإخبات الخشوع والتواضع وقال ابن حجر الهيتمي مخبتًا أي وجل القلب عند ذكرك صابرًا على ما أصابني مقيمًا للصلاة على ما ينبغي منفقًا مما رزقتني دل على ذلك قوله: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} وأصل الإخبات الطمأنينة ومنه {وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} أي اطمأنت نفوسهم إلى امتثال جميع ما برز منه والمخبت الخاشع المتواضع. قوله: (إليك أواها) أتى بإلى في هذا المقام لكونها أظهر تبادرًا أو معنى من اللام والأواه

مبالغة من أوه تأويها إذا قال أوه وهو صوت الحزين المتفجع. قوله: (منيبًا) أي اجعلني راجعًا إليك عن المعصية إلى الطاعة وعن الغفلة إلى الحضرة. قوله: (تقبل توبتي) أي اجعلها قابلة للقبول. قوله: (حوبتي) بفتح المهملة والحوب بالضم والفتح الإثم كذا في السلاح وغسلها كناية عن إزالتها بالكلية بحيث لا يبقى منها أثر. قوله: (وأجب دعوتي) أي جميع دعواتي كما أفادته الإضافة وذكر لأنه من فوائد قبول التوبة وذكر ابن حجر في شرح المشكاة أن دعوات التائب مستجابة بإعطائها نفسها أو ما هو أفضل منها. قوله: (وثبت حجتي) أي على أعدائك في الدنيا وعند إجابة الملكين في البرزخ وبين يديك عند الحساب يوم القيامة. قوله: (واهد قلبي) أي أوصله إلى دوام مراقبة إطلاعك عليه ثم شهود عظمتك بحيث يكون فانيًا عما سواك راغبًا في دوام إمدادك ورضاك. وقوله: (وسدد لساني) أي اجعله متحريًا للسداد فلا أنطق إلا بالحق فأكون مصيبًا كما أن من سدد ساعده عند رمية سهمه يكون مصيبًا غالبًا. قوله: (واسْلُل سخيمة صدري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت