فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 2732

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لأن الشروط لا بد لصحة الدعاء منها والآداب تتم وتكمل بها فنذكر منها طرفًا صالحًا ونقدمه على ما ذكره المصنف من الآداب (فنقول) من شروطه ما ذكره الزركشي عن الحليمي ألا يسأل ممتنعًا عقلًا ولا عادة كإنزال مائدة من السماء وغيرها من خوارق الأنبياء لأن نقض العادات إنما تكون من الله تعالى لتأييد من يدعو إلى دينه أي من غير صنع وتطلع ممن أجريت على يديه مع عدم انحلال العالم حتى لا يرد ما للسحرة والدجال ولا إباحة حرام ومنه الدعاء بالشر على غير مستحقه أو على بهيمة، وألا يكون له فيما يسأل غرض فاسد كمال وطول عمر للتفاخر والاستعانة على قضاء الشهوات، وألا يكون على وجه الاختبار بل بمحض السؤال إذ العبد لا يختبر ربه، وألا يشتغل به عن فرض، وألا يستعظم حاجة لما في صحيح ابن حبان مرفوعًا إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على الله شيء، وأن تكون الإجابة عنده أعظم من الرد لما أخرجه الترمذي والحاكم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة -وسيأتي في الأصل عد هذه من جملة الآداب ولا ينافي ما ذكرنا لما من آنفًا من أن من الشرط ما قد يكون أدبًا- ولا يضجر من تأخر الإجابة: إذ المصلحة تكون في تأخرها ولأن الدعاء عبادة واستكانة وذلك ينافيها وفي الصحيحين يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء، وألا يقتصر على دعاء ألفه غيره مع الجهل بمعناه أو انصراف الهمة إلى لفظه لأنه حاك لكلام غيره لا سائل قال الحليمي: نعم، إن كان دعاء حسنًا أو كان صاحب الدعاء ممن يتبرك بكلامه فاختاره لذلك وأحضر قلبه ووفاه من الإخلاص حقه كان هو وإنشاء الدعاء من عنده سواء قال الزركشي: وكرهه بعضهم بأمر لم يظهر له معناه أخذًا من قول أبي حنيفة رحمه الله يكره أن يدعو فيقول: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك وإن جاء به الحديث لأن هذا لا ينكشف لكل أحد وهذا الحديث أخرجه البيهقي وغيره وبه يرد إيراد ابن الجوزي له في الموضوعات، وأن يصلح لسانه ويحترز عما يعد إساءة في المخاطبات لوجوب تعظيمه تعالى على عبده في كل حال فلا يصرح بجماع ولا طاعة امرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت