فهرس الكتاب

الصفحة 2593 من 2732

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان فأما من قال أستغفر الله بلسانه وقلبه مصر على معصية فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر وروي عن الحسن البصري أنه قال استغفارنا يحتاج إلى استغفار قلت هذا يقوله في زمانه فكيف في زماننا الذي يرى فيه الإنسان مكبًا على الظلم حريصًا عليه لا يقلع والسبحة في يده زاعمًا أنه يستغفر من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف وفي التنزيل {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} اهـ. قلت أخرج البيهقي وابن عساكر حديث التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزيء بربه الحديث والحاصل أنه يطلب للمستغفر بلسانه أن يكون ملاحظًا لهذه المعاني بجنانه ليفوز بنتائج الاستغفار فإن لم يتيسر له ذلك فيستغفر بلسانه ويجاهد نفسه على ما هنالك فالميسور لا يسقط بالمعسور ولعل ببركة المداومة على الاستغفار باللسان مع المجاهدة أن يفوز بالكمال وقد وقع السؤال هل الأفضل الاشتغال بالاستغفار أو بغيره من باقي الأذكار فقال العارف الكبير الشيخ محمد بن عراق نفع الله به الأنسب بالثوب الوسخ الماء الحار والصابون وبالنظيف الطيب أي وصابون الذنوب الاستغفار وما ذلك الذلة والاستغفار وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الاشتغال بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل من الاشتغال بالاستغفار مطلقًا يريد سواء غلبت الطاعات أو المعاصي كما ذكر ذلك في السؤال المرفوع إليه، وفيه بعد والظاهر ما ذكره الشيخ ابن عراق من التفصيل وفي كتاب مسالك الحنفا للقسطلاني نقلًا عن كتاب مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح في ذكر الكريم الفتاح للشيخ شمس الدين البرشنسي بعد كلام ذكره في آداب السالك من طريق الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم المريد للسلوك إن سبق منه كثرة آثام وأوزار فليبدأ في سلوكه بكثرة الاستغفار إلى أن تظهر له ثمرته فلكل ذكر ثمرة وعلامة عند أئمة هذا الشأن معتبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت