فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 2732

رويناه في"صحيحيهما".

الثاني عشر: عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملتُه أحبني الله وأحبني النّاس؟ فقال:"ازْهَدْ في الدنيا"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لو جر وقيل قوله: فإنما الخ علة لمحذوف تقدير الكلام لا تكثروا السؤال تعنتًا وتختلفوا علي فتهلكوا فإنما أهلك الخ واستفيد من الحديث تحريم الاختلاف وكثرة المسائل من غير ضرورة لأنه توعد عليه بالهلاك والوعيد علي الشيء دليل على تحريمه بل كونه كبيرة على الخلاف ووجهه في الاختلاف أنه سبب تفرق القلوب ووهن الدين كما جرى للخوارج حتى تبرأ بعضهم من بعض ووهن أمرهم وذلك حرام فسببه المؤدي إليه حرام وفي كثرة السؤال أنه من غير ضرورة مشعر بالتعنت ومفض إليه وهو حرام وقد نهى الشارع عن قيل وقال وكثرة السؤال أما من سأل لحاجة فهو مثاب قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} سيما إذا كان المسؤول من بحار الحقائق وينابيع العلوم الدقائق:

وإن كنت لا بد مستشربًا ... فمن أعظم البحر تستشرب

ومن هذا القبيل ما فعله فقهاء الحديث العالمون به من البحث عن معاني الكتاب والسنة وكلام الصحابة والتابعين ومسائل الحلال والحرام والزهد والدقائق مما فيه شفاء القلوب فالكلام في ذلك والسؤال عما هنالك لعموم الحاجة إليه وجزيل المنفعة فيه محمود جعلنا الله منهم بمنه فالحديث إشارة إلى اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما جاء به من الأحكام من غير معارضة ولا مدافعة إذ لم يغادر شيئًا يقرب إلى الله سبحانه إلا أمر به ولا شيئًا يبعد عنه إلا نهى عنه وهي أمور لا يرشد إليها العقل بمجرده إذ العقل لإقامة رسم العبودية لا لإدراك الربوبية بل تلك أسرار يكاشف بها من حضرة القدس الأصفى للنبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لأنه اتصف بصفات الحق وتخلق بأخلاقه كما قيل: فذو العرش محمود وهذا محمد. قوله: (رويناه في صحيحيهما) وتقدم في كلام الحافظ في الفصول أول الكتاب أن الحديث أخرجه ابن حبان أيضًا بنحوه. قوله: (جاء رجل) لم أر تسمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت