ومنها: أن المصلى مأمور بأن يؤدى صلاته في الوقت لقوله تعالى: { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } " [1] فكان القضاء خارج الوقت مفوتا له فيحرم ."
وأما المواضع التي لا يحرم [2] ، بل يكره، كمواضع الكراهة في الصلاة وغيرها فمنها:
الصلاة بقرب النجاسة مكروه لا مفسد [3] ؛ لأن المصلى مأمور بتطهير مكان صلاته ، بدلالة قوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } ولم يفت ذلك المأمور به هاهنا ، ولكن قرب من الفوات فصارت صلاته مكروهة لا فاسدة ، فصار كمن أخر القيام في موضع أُمِر بالقيام في صلاته [4] .
وكذلك لو أدى النصاب بنية الزكاة إلى فقير واحد يخرج به عن عهدة الزكاة، ولكنه يكره ، لما أن المأمور به: وهو إيتاء الزكاة إلى الفقير لم يفت، ولكن قرَّب هذا الأداء الفقير إلى الغنى ، فصار شبيها بمن أدى زكاته إلى الغني من وجه فكره لذلك [5] .
(1) سورة النساء الآية: 103 .
(2) أي:الترك لا يصير حراما؛لأن المأموريه لا يفوت بمباشرة الضد، بل يكون مكروها .
(3) بداية المجتهد:1/277، كشف الأسرار للبخارى:2/491 .
(4) جامع الأسرار للكاكى:2/566.
(5) تنظر الفروع التى سبق ذكرها في: الكافي للعلامة حسام الدين السغناقى:3/1208، 1209، كشف الأسرار للبخارى:2/491.