الصفحة 144 من 334

فإنه يبطل بالخروج وإن قلَّ [1] ، لما أن الاعتكاف عبارة عن: اللُّبث الدائم في المسجد بنية الاعتكاف [2] .

ومنها: أن الصلاة تفسد بالانحراف عن القبلة بالبدن ؛ لأن المصلى مأمور بالاستقبال إلى القبلة ما دام هو في صلاته في غير حال الضرورة [3] . لقوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ َ } [4] فكان الانحراف عنها مفوتا له فيحرم .

(1) قال صاحب الهداية:"ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان ، أو الجمعة ... ولو خرج من المسجد ساعة بغير عذر فسد اعتكافه عند أبى حنيفة - رحمة الله تعالى- لوجود المنا في وهو القياس ، وقالا- أي - الصاحبان لا يفسد حتى يكون أكثر من نصف يوم وهو الاستحسان ؛ لأن في القليل ضرورة"ا هـ، الهداية:2/70.

(2) معني الاعتكاف في: الهداية:2/69، الفقه النافع:1/399، بدائع الصنائع:2/108، فصول البدائع للفنارى:2/29.

(3) أما في حال الضرورة: كالصلاة في السفينة فإنه يتوجه عند الافتتاح إلى القبلة وكذا كلما دارت السفينة ؛ لأنها في حقه كالبيت 0 المبسوط:2/2، 3 .

* قلت: إلزام المصلى بالتوجه إلى القبلة كلما دارت السفينة إذا لم يترتب عليه مشقة فإذا نتج عنه مشقة أو دوران في الرأس فلا يلزمه ذلك ويكيفه التوجه إلى القبلة عند الافتتاح .

(4) تمام الآية { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } سورة البقرة الآية: 144 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت