والشريعة: الطريقة الظاهرة في الدين، من شرَع إذا بين [1] . والمراد من الأسباب هنا العلل الشرعية مجازا، لا الأسباب الحقيقة [2] التي لا يضاف إليها وجود الأحكام أصلا.
ثم إن الشيخ لما ذكر الأمر والنهى، وما يتعلق بهما، وذكر فائدة ورود الأمر وهى: طلب تفريغ الذمة؛ لأنه يقتضى الشغل، وللشغل سبب، فناسب ذكر السبب.
وإنما لم يقدم بيان السبب مع أن الشغل مقدم على ورود الأمر؛ لأن المقصود من الشغل هو الوجوب، وجوب الأداء [3] ،
(1) الصحاح:3/1236 ، مقاييس اللغة:3/262 ، القاموس المحيط: 732 ، الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية:316 .
(2) قسم الحنفية السبب إلى ثلاثة أقسام:
* الأول: سبب حقيقي ، وهو ما يكون طريقا للحكم من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود، ولا تعقل فيه معاني العلل، لكن يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب، كدلالة السارق على مال إنسان ليسرقه.
*الثاني: السبب المجازي: وهو ما لم يكن طريقا إلى الحكم، ولكن يحتمله، كالطلاق المعلق بالشرط.
* الثالث: السبب الذي هو في معنى العلة:وهو إضافة العلة إلى السبب، وعليه يصير السبب في حكم العلة في إضافة الحكم إليه ، كسوق الدابة وقودها ، فكل من السوق والقود سبب لما يتلف بها. كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري:4/174، 175، أصول السرخسي: 2/304، حاشية نسمات الأسحارلابن عابدين:241، 242.
(3) الفرق بين الوجوب ووجوب الأداء: أن الوجوب هو شغل الذمة بالملزوم ، وأنه يتوقف على الأهلية والسبب والخطاب ، وذلك كوجوب الصلاة ، فإنه يتوقف على أهلية المخاطب بالأمر ، ووجود السبب وهو الوقت ، والخطاب بصيغة الأمر كما في قوله تعالى { أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } سورة الإسراء: 78 .
* وأما وجوب الأداء فهو: لزوم تفريغ الذمة عن الواجب بواسطة الأداء ، وأنه يتوقف على الأهلية والسبب والخطاب والاستطاعة وهذه التفرقة بين الوجوب ، ووجوب الأداء عند جمهور الحنفية . ولا فرق عند الشافعية بين الوجوب ، ووجوب الأداء ، ولا معنى للوجوب بدون وجوب الأداء ، فإن معناه: الإتيان بالفعل المتناول للأداء والقضاء والإعادة . أصول السرخسي:1/100 - 102 ، الكافي على أصول البزدوى:3/1214 ، كشف الأسرار للبخاري:1/466 ، البحر المحيط:1/180 .