ووجوب الأداء بالأمر.
ثم اعلم أن في تعلق الأحكام بالأسباب اختلافا:
فقال أصحاب الظواهر [1] : إنه لا يجب شيء ما بالسبب، وإنما يجب بظاهر النص؛ لأن الموجب والموجد هو الله تعالى، وصفة الإيجاد، والإيجاب صفة خاصة له، ولا يجوز إضافة الحكم إلى الأسباب الجمادية، ولأن قبل ورود الشرع كانت هذه الأسباب موجودة ولا أحكام معها، فكذا بعد ورود الشرع قد توجد بلا حكم، كما في الأطفال والمجانيين وغيرهم، فلو كانت هذه الأسباب عللا لما تُصوِّر انفكاكها من معلولاتها.
(1) أهل الظاهر: هم جماعة يأخذون بظواهر النصوص ، ومن أشهر أئمتهم داود بن خلف الأصبهاني ، وابن حزم:- رحمهما الله - تعالى.
[الفرق بين الفرق: 28] .
( ورأي الظاهرية في هذه المسألة بينه ابن حزم في إحكامه حيث قال:"قال أبو سليمان وجميع أصحابه - رحمهم الله تعالى-: لا يفعل الله شيئا من الأحكام وغيرها لعلة أصلا بوجه من الوجوه ، فإذا نص الله تعالى ، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم -: على أن أمْر كذا لسبب كذا ، أو من أجل كذا . . . ، فإن ذلك كله ندرى أنه جعله الله تعالى أسبابا لتلك الأشياء في تلك المواضع التي جاء النص بها فيها ،ولا توجب تلك الأسباب شيئا من تلك الأحكام في غير تلك المواضع البتة ."
قال أبو محمد- أي-: ابن حزم: وهذا هو ديننا الذي ندين به ، وندعو عباد الله تعالى إليه ، ونقطع على أنه الحق عند الله تعالى"ا هـ .الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري:2/583 ."
( قلت: مفاد كلام ابن حزم - رحمه الله تعالى - يدل على إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين ، إلا ما جعله الله تعالى أسباب لتلك الأحكام في المواضع التي جاء النص بها فيها .