الصفحة 220 من 334

ثم كلمة"عن"في الحديثين؛ للانتزاع مجازا [1] ؛ لأن في انتزاع الشيء عن الشيء بُعده عنه فلا يخلو إما أن يكون ذلك الانتزاع،؛ لانتزاع الحكم عن المحل الواجب عليه الحق، بأن يجب عليه الحق، ثم يؤدى عنه غيره بطريق النيابة، أو يكون؛ لانتزاع [2] الحكم عن السبب، بأن ذلك الشيء الداخل عليه عن سبب لوجوب الحكم على غيره من دخلت هي عليه، فالأول: منتف لاستحالة الوجوب على الصغير والعبد والفقير والكافر.

أما الصغير؛ فلأنه مرفوع القلم. [3]

وأما العبد: فلان الرق ينا في مالكية المال، ولا صدقة على من لا يملك [4]

وأما الفقير: فلأنه"لا صدقة إلا عن ظهر غنى" [5]

وأما الكافر: فلأنه ليس بأهل للعبادة، فلما انتف الأول تعين الثاني، وهو أن يكون ما دخل عليه عن سبب لوجوب الحق، فثبت أن الرأس سبب، لكن بوصف المؤونة

(1) هذا المعنى الذي أطلقه الشارح - رحمه الله تعالى - على الحرفي إنما هو من قبيل المجاز ، لكن المعنى الحقيقي لها ، ولم يثبت عند البصريين غيره هو: المجاوزة ، كقولك: تجاوزت عن فلان، ولمزيد بيان في استعمالات"عن"رصف المبانى في شرح حروف المعانى للمالقي:429.

(2) قال صاحب التلويح:"وكلمة عن تدل على انتزاع الشيء عن الشيء ، وانفصاله عنه ؛ لأنها للبعد والمجاوزة .. وهي إما أن تكون لانتزاع الحكم عن السبب ، كما يقال:"أدى الزكاة عن ماله والخراج عن أرضه"، أو تكون للدلالة على أن ما وجب على محل قد اداه عنه غيره ، كأنه نائب عنه ، كما يقال:"أدى العاقلة الدية عن القاتل"، وحمل الحديث على المعنى الثاني باطل؛ لأنه يقتضى الوجوب على العبد والكافر والفقير... وهذا باطل". التلويح على التوضيح:2/297 .

(3) لقوله عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن ثلاث: الصبى حتى يحتلم ..."الحديث سبق تخريجه ص"

(4) ولأن العبد وما كسبت يدك لسيده .

(5) سبق تخريج هذا الحديث ص (211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت