النقيض: هو الشيء الذي يلزم من وجوده ارتفاع ما يقابله، وبالعكس، كالوجود والعدم،والحركة والسكون .
والضد: هو الشيء الذي يلزم من وجوده ارتفاع ما يقابله، ولا ينعكس، كالسواد والبياض، والقيام والقعود فافهم.
.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= والحاصل: أن أهل اللغة يفسرون الضد والنقيض بالمخالف، وأنهم يطلقون اسم الضد على ما يطلقون اسم النقيض، فيقولون: الصلاح ضد الفساد، والصلاح خلاف الفساد، والحي ضد الميت، والحي خلاف الميت، والحر ضد العبد، والحر خلاف العبد.
وقال ابن فارس:"النون، والقاف، والضاد أصل صحيح يدل على نكْث شيء، أي: هدمه". مقاييس اللغة لابن فارس: 3/360.
وجملة القول: أن الضد أوسع مدلولا من النقيض؛ لأنه يشترط في الثاني إزالة نقيضه ومخالفه مع بقائه ، أما الأول وهو الضدان كالأبيض والأسود فقد يرتفعان وتأتي مكانهما الحمرة ، وعليه فالضد أعم من النقيض.
ولمزيد بيان في هذه المسألة: ينظر المفردات للراغب الأصفهاني: 434، لسان العرب لابن منظور:4/2564، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي: 471، الموسوعة العربية في الألفاظ الضدية والشذرات اللغوية:6 عدد: 9-11، اصطلاحات الأصول للشيخ علي المشكيني: 159.
ص: قوله [1] :: اختلف العلماء في الأمر بالشيء هل له حكم في ضده إذا لم يقصد ضده بنهى [2] ؟.
(1) الضمير في هذه الكلمة وأمثالها في الرسالة يرجع إلى فخر الإسلام"البزدوي".
(2) تحرير محل النزاع في هذه المسألة:
اتفق العلماء على أن مفهوم الأمر يخالف مفهوم النهى، وأن صيغة الأمر تخالف صيغة النهى .
واختلفوا في أن الشيء المعين، إذا طلب بصيغة الأمر المعلومة (افعل) هل يكون الأمر نهيا عن ضده ؟ بمعنى أن الأمر النفسي هل يصدق عليه أنه نهى عن ضده؟ وقبل ذكر المذاهب في هذه المسألة ينبغي بيان أمور مهمة:
أولا:أن الأصوليين اختلفوا في التعبير عن هذه المسألة، فمنهم من عبر عنها بقوله:"الأمر بالشيء نهى عن ضده ، أو يستلزم النهى عن ضده ،وهذا ما عليه أكثرهم، كالقاضي الباقلاني، وأبي يعلى، والإمام الغزالي، وابن الساعاتي، والرازي، وابن الحاجب."
ومنهم من عبر عنها بقوله:وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه، وهذ ما ذهب إليه القاضي البيضاوي ، وصاحب فواتح الرحموت .
ثانيا:الموازنة بين هاتين العبارتين تستلزم ذكر الفرق بين الضد والنقيض .
وبيان ذلك:أن كل واجب - كالقعود مثلا المطلوب بقولنا:اقعد - له منافيان:
الأول:يسمى ضدا كالقيام، والآخر يسمى نقيضا، وهو عدم القعود ؛ إذ النقيضان هما الأمران اللذان أحدهما وجودي والآخر عدمي ، لا يجتمعان في شيء، ولا يرتفعان من الشيء، كالحركة وعدم الحركة ،والضدان هما:الأمران الوجوديان اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان، كالقيام والقعود ، فإنهما لا يجتمعان في شخص واحد في وقت واحد، وقد يرتفعان ويأتي بدلهما الاضطجاع مثلا .
ثالثا:الناظر في العبارتين (الأمر بالشيء نهى عن ضده) و ( وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه ) يجد بينهما فروقا ثلاثة:
1-أن التعبير بقولهم:"الأمر بالشيء نهى عن ضده"يفيد حكم الضد في الوجوب والندب =