فهرس الكتاب
لأنه مسكوت عنه. وهذا معنى قوله: وقد بينا أن السكوت لا يصلح دليلا.
قالوا [1] : والعبد يأثم - إذا لم يأتمر - بترك الواجب لا بارتكاب الضد .
و (قد ) [2] أوضح فخر الإسلام مدعى هؤلاء الفريق [3] بقوله::ألا ترى أنه لا يصلح لما وضع له فيما لم يتناوله إلا بطريق التعليل، فلغير ما وضع له أولى . يعنى أن لفظ الأمر موجبه الإيجاب فيما تناوله، ثم لفظ الأمر لا يصلح لإثبات موجب الأمر في غير ما تناوله إلا بطريق التعليل [4] ، فلأنْ لا يصلح لإثبات غير موجبه في غير ما تناوله بالطريق الأولى؛ لأن بين موجَبِه وغير موجَبِه منافاة، وكذلك لفظ النهي موجبه الحرمة، فلا يصلح لفظ النهي لإثبات موجَبه الذي هو الحرمة في غير ما تناوله اللفظ إلا بطريق التعليل ، فلأنْ لا يصلح لإثبات غير موجبه في غير ما تناوله بالطريق الأولى.
(1) الضمير راجع إلى أبى هاشم ومن معه من المعتزلة؛ لأن السياق يدل على ذلك.
(2) ساقطة من (ت) .
(3) المشار إليه هنا: هو أبو هاشم ومن تابعه من متأخري المعتزلة. كشف الأسرار للبخارى، 2/477، 478.
(4) أي:بطريق التعدية إليه بعد التعليل، وذلك بوجود علة معتبرة تلحق غير المنصوص عليه بالذي تناوله النص. أصول السرخسي: 1/68 .